الصفحة 127 من 261

يلزم أن يكون هذا الشيء؟ والثالثة: العلة التي يقال فيها: ما الأول الذي حرَّك؟ والرابعة: هي التي يقال فيها: نحو ماذا؟" [1] ."

ولقد اصطلح العلماء على تسمية هذه العلل الأربع على النحو التالي: العلة المادية، والعلة الصورية، والعلة الفاعلة، والعلة الغائية:"فالعلة المادية هي التي يجاب بها عن: ما الشيء؟، والصورية عن: كيف؟ والفاعلة عن: من فعل الشيء؟ والغائية عن: لِمَ؟" [2] .

ولقد استمد أرسطو فكرة التفسير بالعلل الأربع من بحوثه في علم الحياة. فهو ينظر إلى التفسير الغائي"على أنه قوام عمل عالم الحياة، وهو تفسير التركيب المادي على أساس وظيفته. فالطبيعة - وهى الصانع الكامل [حسب رأيه طبعًا] - لا تفعل شيئًا عبثًا" [3] . وهنا يظهر جوهر مبدأ العلة عند أرسطو باعتباره دليلًا واضحًا على الحكمة من وجود الموجودات؛ فلا شيء يحدث عشوائيًا في الطبيعة؛ لأن الطبيعة نظام محكم يقوم على العلل الضرورية أو المنطقية، وما على العالِم إلا استخراج هذه العلل الموجودة بالفعل.

ويقول الدكتور علي أبو المكارم"ثم ما لبث المنهج الأرسطي عند شراحه اليونان، ثم عند نظرائهم في العالم الإسلامي أن جعل العلة الغائية"

(1) - منطق أرسطو 2/ 430 - 431، وللمزيد من التفصيل انظر المصدر السابق P.533

(2) - د/ يوسف كرم: الفلسفة اليونانية. ص 438

(3) - الموسوعة الفلسفية المختصرة ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت