الصفحة 128 من 261

أهم أنواع العلل الأرسطية وأكثرها شيوعًا، وأجدرها بالبحث عنها" [1] . وعلى الرغم من أن الدكتور أبو المكارم لا يورد ما يوثق قوله هذا - على أهمية إبراز هذه النقطة لاتصالها بالتعليل النحوي كما سنرى - فإن ذلك صحيح تمامًا: يقول الفارابي"والأسباب المشهورة ثلاثة: الفاعل والمادة والغاية، والصورة هي أحد الأسباب إلا أنها ليست مشهورة" [2] . ومعنى ذلك أن تطور نظرية العلة في المنطق القديم قد ركز على العلل المعيارية، وتجاهل العلة الوصفية الوحيدة؛ وهى العلة التي تركز على كيفية الشيء. ولعل ما يقوله الغزالي بهذا الصدد يكون أكثر وضوحًا:"ومن خاصية العلة الغائية أن سائر العلل بها تصير علة ... فالغائية حيث وجدت في جملة العلل هي علة العلل" [3] ."

ومن العناصر الأساسية في نظرية العلة الأرسطية ما يعرف بشرط"الدوران في العلة" [4] ؛ ومؤداه أن هناك ارتباطًا تلازميًا بين العلة والمعلول؛ أي أنه متى وجدت العلة وجد المعلول والعكس صحيح: يقول أرسطو"فالعلة ... والشيء الذي العلة عليه يتكون عندما يتكون معًا، وموجود متى كانت موجودة" [5] .

(1) - د. علي أبو المكارم: تقويم الفكر النحوي. ص 119

(2) - العبارة ص 58

(3) - الغزالي: مقاصد الفلاسفة ص 44 (الإلهيات)

(4) - مناهج البحث .. ص 120

(5) - منطق أرسطو 2/ 435 وانظر ص 457

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت