الصفحة 129 من 261

ومن هذه العناصر كذلك سبق العلة للمعلول:"إذ كانت العلة أقدم مما هي علته" [1] ، وتعدد العلل والمعلول واحد:"فقد يمكن إذن أن تكون علل كثيرة هي علل شيء واحد بعينه" [2] . ولقد أثر هذا العنصر الأخير تأثيرًا واضحًا في تعليلات نحاة هذا القرن.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن نظرية العلة كانت من الأسس المهمة في الفلسفة الرواقية التي لاقت قبولًا واسعًا في دوائر الفكر الإسلامي، وبخاصة الفكر الكلامي؛ وذلك بالنظر إلى الصبغة الدينية التي تميزت بها هذه الفلسفة، وقيامها على أساس فكرة"اللوجوس"أو"العقل الإلهي"الذي يدبر الكون [3] . يقول ليسبوس الرواقي"لا شيء يحدث عشوائيًا، وكل ما يحدث فإنما يحدث بالفعل والضرورة" [4] .

وهو بذلك يشارك أرسطو في القول بمبدأ الضرورة والغائية اللتين تحكمان الوجود. ومن هذا المنطلق يقول الدكتور يوسف كرم إن"خير ما يمثل فكرة (العقل الإلهي) عند الرواقيين هو فكرة (الطبيعة) عند أرسطو" [5] .

(1) - السابق 2/ 456، وهذا ما يؤكده يحيى بن عدي في شرحه لكتاب الطبيعة ج 2/ 523

(2) - السابق 2/ 461 وللمزيد من التفصيل حول نظرية العلة الأرسطية انظر تعليقات الدكتور محمد عبده على كتاب الهداية لابن سينا ص 140، ص 243 وما بعدها.

(3) - الموسوعة الفلسفية .. ص 165 وحول فكرة"اللوجوس"انظر: د. يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية. ص 228 - 229

(4) - مصطفى لبيب عبد الغني: طبيعيات الرواقيين. ص 44، ضمن:"دراسات فلسفية مهداة إلى روح عثمان أمين".

(5) - تاريخ الفلسفية اليونانية .. ص 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت