الصفحة 62 من 261

كليًا" [1] . ويعرف الفارابي"الأداة"في موضع آخر"والأداة لا تكون خبرًا ولا مخبرًا عنها وحدها" [2] ."

بل يأخذ ابن السراج عن الفارابي مثال الاسم المركب الذي لا يدل جزؤه على جزء معناه. يقول الفارابي"اللفظ المركب الذي يدل على معنى مفرد كقولنا (عبد الملك) الذي هو لقب الشخص، فإن جزءه. لا يدل على جزء ذلك الشخص" [3] . ويقول ابن السراج"المضاف إليه ... يصير مع المضاف بمنزلة اسم واحد نحو قولك (عبد الملك) ، ولو أردت (عبدًا) من (الملك) لم يدل على ما كان عليه (عبد الملك) " [4] . وقد استقى الفارابي هذه الفكرة عن أرسطو الذي يقول"وذلك أن (فلبس) إذا أفرد منه (أبس) لم يدل بانفراده على شيء" [5] .

ويستعمل ابن السراج النوع الآخر من التعريف؛ وهو القسمة الأفلاطونية، فيعرف المبني والمعرب من الأسماء على النحو التالي:"فالأسماء نتقسم قسمين: أحدهما معرب والآخر مبني. فالمعرب يقال له متمكن، وهو ينقسم أيضًا على ضربين: فقسم لا يشبه الفعل، وقسم يشبه الفعل. فالذي لا يشبه الفعل هو متمكن متصرف ... وقسم يضارع الفعل غير منصرف لا يدخله الجر ولا التنوين. والمبني من الأسماء ينقسم على ضربين: فضرب مبني على السكون نحو: كم ومن إذ. وذلك حق البناء وأصله. وضرب"

(1) 60 - العبارة ص 48. وانظر: الألفاظ المستعلمة ص 59 ـ 60.

(2) 61 - العبارة ص 16.

(3) 62 - العبارة ص 16. وينبغي الإشارة هنا إلى أن الفارابي يستخدم مصطلح"الألفاظ المركبة"تارة بمعنى الاسم المركب ـ كما في هذا المثال ـ وتارة بمعنى"القول المركب"كما يذكر في كتاب الألفاظ المستعلمة ص 56.

(4) 63 - الأصول 1/ 60.

(5) 64 - منطق أرسطو 1/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت