وبين الفعل؛ إذ كان الفعل يدل على معنى وزمان، وذلك الزمان إما ماض وإما حاضر وإما مستقبل" [1] . ويورد ابن السراج تعريفًا آخر للاسم هو"الاسم ما جاز أن تخبر عنه"، ولكنه يقول إن هذا التعريف"للمتعلم دون العالم" [2] . وينسب الواسطي إلى ابن السراج تعريفًا ثالثًا للاسم فيقول"وقد حدّه ابن السراج فقال: هو لفظ يدل على معنى في نفسه غير مقترن بزمان محصل" [3] . ويعرّف ابن السراج الحرف بقوله:"الحرف من الكلم الثلاثة هو الذي لا يجوز أن تخبر عنه كما يخبر عن الاسم ... فقد بان أن الحرف من الكلم الثلاثة هو الذي لا يجوز أن تخبر عنه ولا يكون خبرًا" [4] ."
ونظرة إلى هذه التعريفات تكشف لنا عن مصدرها وهو كتابا الفارابي:"العبارة"و"الألفاظ المستعملة في المنطق". فالفارابي يعرف الأجزاء الثلاثة كما يلي:
"الاسم: لفظ دال على معنى مفرد يمكن أن يفهم بنفسه وحده من غير أن يدل ببنيته لا بالعرض على الزمان المحصل الذي فيه ذلك المعنى، والكلمة (= الفعل) : لفظ مفرد دال على معنى يمكن أن يفهم بنفسه وحده، ويدل ببنيته لا بالعرض على الزمان المحصل الذي فيه ذلك المعنى، والزمان المحصل هو المحدود بالماضي والحاضر والمستقبل" [5] . ويقول الفارابي في موضع آخر"والمعنى الواحد إما أن يكون شخصًا، وإما أن يكون"
(1) 55 - الأصول 1/ 38.
(2) 56 - السابق 1/ 39.
(3) 57 - الواسطي: شرح اللمع. تحقيق: حسن الشرع. ص 3 (رسالة مخطوطة) .
(4) 58 - الأصول 1/ 43.
(5) 59 - العبارة ص 7., والألفاظ المستعملة ص 41 ـ 42. ويلاحظ هنا أن إطلاق المناطقة المسلمين مصطلح"الكلمة"بمعنى"الفعل"يماثل ما فعله السريان في إطلاقهم مصطلحا واحدًا ... على"الكلمة"و"الفعل"انظر: