الصفحة 60 من 261

ويبدو أثر مقولة الجنس والنوع عند ابن السراج في باب الاستثناء حيث يقول"إن الاستثناء الصحيح إنما هو أن يقع جمع يوهم أن كل جنسه داخل فيه، ويكون واحد منه أو أكثر من ذلك لم يدخل فيما دخل فيه السائر فيسستثنيه منه ليعرف أنه لم يدخل فيهم نحو: جاءني القوم إلا زيدًا" [1] . وكذلك في باب التمييز"فالتمييز إنما هو فيما يحتمل أن يكون أنواعًا" [2] . وفى باب الفعل"الذي في أوائله الزوائد الأربع يعم شيئين: المستقبل والحاضر، كما يعم قولك (رجل) زيدًا وعمروًا" [3] . بل يقسم ابن السراج الاسم المفرد المتمكن في الإعراب على أربعة أضرب أحدها"الجنس"ويعرفه على النحو التالي:"الجنس: الاسم الدال على كل ما له ذلك الاسم، ويتساوى الجميع في المعنى، نحو: الرجل والإنسان والمرأة والجمل والحمار ... وجميع ما أردت به العموم مما يتفق في المعنى بأي لفظ كان فهو جنس. وإذا قلت: ما هذا؟ فقيل لك: إنسان، فإنما يراد به الجنس. فإذا قال: الإنسان، فالألف واللام لعهد الجنس. إنك تشير بالألف واللام إلى ما في النفس من معرفة الجنس لأنه شيء لا يدرك بالعيان والحس" [4] . والنص يشير إلى فهم كامل لنظرية"الكليات"في الحد المنطقي ولاسيما مقولة"الوجود الذهني أو المعنوي"لهذه الكليات، وهو ما كان يؤمن به أستاذه الفارابي [5] .

وتقدم لنا التعريفات التي يوردها ابن السراج دليلًا واضحًا على تأثره بالمناطقة. ولنأخذ مثلًا لذلك تعريفاته لأنواع الكلم الثلاثة. يقول"الاسم ما دل على معنى مفرد، وذلك المعنى يكون شخصًا وغير شخص ... وإنما قلت ما دل على معنى مفرد لأفرق بينه"

(1) 50 - السابق 1/ 354.

(2) 51 - السابق 1/ 375.

(3) 52 - السابق 1/ 42.

(4) 53 - السابق 2/ 114 وما بعدها.

(5) 54 - سعيد زايد: الفارابي. ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت