الصفحة 59 من 261

يسمى جنسًا" [1] . بل إن المثال الذي يورده ابن السراج دالًا على العموم وهو (شيء) يورده الفارابي:"فإن (الشيء) هو أعم ما يمكن أن نعلمه" [2] ."

وتكتسب مقولة"الصفة"وظيفة منطقية عند ابن السراج تمامًا مثل وظيفة"الفصل"في الحد المنطقي:"وكل موصوف فإنما ينفصل من غيره بصفة لزمته في وقته" [3] . وفى نص آخر يشرح ابن السراج هذه الفكرة بقوله:"ألا ترى أنك إذا قلت (جاءني زيد) ، فخفت أن يلتبس الزيدان على السامع أو الزيود قلت: الطويل وما أشبه لتفصل بينه وبين غيره ممن له مثل اسمه. وإذا قلت (جاءني هذا) فقد أومأت إلى واحد بحضرتك وبحضرتك أشياء كثيرة، وإنما ينبغي لك أن تبين له عن الجنس الذي أومأت إليه لتفصل ذلك عن جميع ما بحضرتك من الأشياء. ألا ترى أنك لو قلت له: ما هذا الطويل؟ وبحضرتك إنسان ورمح وغيرهما لم يدر إلى أي شيء تشير" [4] .

(1) 46 - كتاب الحروف ص 166. وانظر ما بعدها للمزيد من التفصيل حول نظرية الكليات.

(2) 47 - السابق، 166. وهذه الفكرة رواقية المصدر. انظر: د. عثمان أمين: الفلسفة الرواقية ص 127، 129 وانظر: Versteegh , p. 135 الذي يقول:"وطبقًا للنظرية الرواقية فإن لجنس الأعلى لكل شيء ـ مادي أو غير مادي، موجود أو غير موجود ـ هو الشيء". وقارن ذلك بما يقوله سيبويه في تعليله لخفة المذكر عن المؤنث"ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أو أنثى، والشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يعلم أذكر هو أو أنثى، والشيء ذكر"الكتاب 1/ 22. ثم قارن ذلك أيضًا بما يقوله الزجاجي في: الجمل، ص 192"و أنكر النكرات شيء، تم جوهر، ثم جسم، ثم حيوان، ثم إنسان، ثم رجل". وأخيرًا قارن ذلك بما يقوله أبو هلال العسكري في الفرق بين (الجسم) و (الشيء) :"والشيء أعم لأنه يقع على الجسم وغير الجسم"الفروق ص 153.

(3) 48 - ابن السراج: الأصول 1/ 362.

(4) 49 - السابق 1/ 488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت