الصفحة 48 من 261

جوهر المحدود من كل ما في الحد" [1] . فإيراد الجنس والفصل هو الطريق إلى جوهر المحدود وماهيته. وبذلك تصبح إضافة عناصر أخرى إلى التعريف فضلًا:"وذلك أن كل ما يزاد على الحد فهو فضل" [2] . ولكن ما هي الشروط التي وضعها أرسطو لسلامة الحد؟ ولتوضيح ذلك سنكتفي بشرطين أساسيين:"

أولهما: شرط الوضوح:

يقول أرسطو"وذلك أنه ينبغي للذي يحد شيئًا أن يستعمل ـ ما أمكن ـ العبارة التي في غاية البيان، لأن الحد إنما يوفَّى ليعرف به الشيء" [3] . ويأتي غموض الحد من كون الشيء المراد تحديده من"المتفقة أسماؤها" [4] . وأرسطو يشير هنا إلى مشكلة"المشترك اللفظي"، لأن وضع تحديد لهذا المشترك يتوقف على معرفة المقصود منه أولًا، وستختلف الماهيات باختلاف المقصود [5] . كما قد يأتي الغموض من قول الشيء على جهة الاستعارة:"وذلك أن كل ما يقال على جهة الاستعارة فإنه غامض غير بين" [6] . ولعل ذلك يفسر لنا سر هجوم كثير من النقاد والبلاغيين العرب على من يسرف في

(1) 8 - السابق 2/ 624.

(2) 9 - السابق 2/ 625.

(3) 10 - السابق 2/ 625.

(4) 11 - السابق 2/ 625.

(5) 12- يوضح أبو هلال العسكري هذه النقطة في كتابه"الفروق في اللغة"ص 23 بقوله:"قد يكون في الأسماء مشترك وغير مشترك مما يقع الالتباس فيه بين المتجادلين فإذا توافقا على الحد زال ذلك"

(6) 13- منطق أرسطو 2/ 626.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت