الصفحة 49 من 261

الاستعارة من الشعراء. لقد كانوا حريصين على وضوح ماهيات الأشياء وعدم اختلاطها؛ لأن"كل ما لم تجر فيه العادة فهو غير بيّن" [1] .

ثانيهما: عدم الإسهاب في الحد:

يقول أرسطو"كل ما كان إذا رُفع كان الباقي يدل على المحدود ما هو فهو باطل" [2] . وهذا الشرط يركز على ذكر جوهر المحدود فقط، ولا يتم ذلك إلا عن طريق الأجناس والفصول. وبذلك يسقط التعريف"بالعرض والخاصة" [3] . ويوضح لنا جابر بن حيان هذه النقطة بقوله:"اعلم أن الغرض بالحد هو الإحاطة بجوهر المحدود على الحقيقة حتى لا يخرج منه ما هو فيه، ولا يدخل فيه ما ليس منه. (وهو) لا يحتمل الزيادة والنقصان؛ لأن الزيادة فيه نقصان من المحدود، والنقصان منه زيادة في المحدود" [4] .

هذه هي أهم شروط التعريف المنطقي وقواعده [5] . وسنرى فيما بعد كيف تسربت هذه القواعد إلى التفكير اللغوي عند العرب.

(1) 14- السابق 2/ 626.

(2) 15- السابق 2/ 628.

(3) 16- د. النشار: المنطق الصوري ... ص 200.

(4) 17- جابر بن حيان: كتاب الحدود ضمن: رسائل جابر بن حيان, تحقيق: بول كراوس، ... ص 97.

(5) 18- يورد مؤلفا Logic: The Essentials. pp. 27 - 28 خمس قواعد للتعريف في التراث المنطقي هي: 1 ـ أن يتطابق الحد مع المحدود. 2 ـ ألا يكون الحد أكثر زيادة أو نقصانًا من المحدود 3 ـ ألا يكون التحديد دائريًا: بمعنى ألا يحتوى الحد على المحدود مثل: البخيل هو الذي يبخل 4 ـ ألا يصاغ التحديد في عبارة غامضة أو استعارة 5 ـ ألا يصاغ التحديد بصيغة النفي إلا إذا كان المحدود منفيًا. وللمزيد من التفصيل حول قواعد التعريف وأنواعه انظر: د. النشار: المنطق الصوري. ص 197 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت