الصفحة 50 من 261

وينبغي أن نشير هنا إلى مسألة مهمة هي ارتباط الحد الأرسطي بالميتافيزيقا [1] ، هذا الارتباط الذي دفع علماء الكلام والأصوليين إلى رفض نظرية الحد الأرسطية، بل هاجمها بعضهم ضمن هجومهم الشامل على المنطق كله. ولعل ذلك يلقى ضوءًا على مواقف بعض النحاة ممن هاجموا المنطق ـ في الوقت الذي كانوا يستخدمونه ـ مسايرة لمذاهبهم الكلامية كما سنرى.

بقيت نقطة أخيرة هي: التعريف قبل أرسطو: عند أفلاطون، وبعده: عند الرواقيين. وهي نقطة ذات أهمية فيما نحن بصدده من توضيح العناصر التي أفاد منها النحاة العرب في وضع حدودهم النحوية.

(1) 19- يرى د. عبد الرحمن بدوى أن ميتافيزيقا التعريف الأرسطي تأتي من مشكلة الكليات؛ أي الأجناس والأنواع. فقد ذهب أرسطو إلى أن الكليات ليست إلا أسماء؛ أي تجريدات ذهنية، إنما الوجود هو وجود الأفراد الداخلة تحت الأجناس والأنواع. وبذلك تبدو متكلة الكليات مشكلة ميتافيزيقية لأنها تتصل بالوجود من حيث ترتيب الموجودات.

انظر: د. عبد الرحمن بدوي: فلسفة العصور الوسطى ص 61 وما بعدها. وللمزيد من التفصيل انظر: مقاصد الفلاسفة ص 32. ومقدمة الدكتور إبراهيم مدكور لمدخل ابن سينا ص، 51، 52، 53.و: د. النشار: مناهج البحث ص 48. وانظر كذلك:

حيث يرى هيجل أن ميتافيزيقية المنطق تكمن في بحثه عن الحقيقة والفكر وجوهر الأشياء. وانظر كذلك الحاشية 36 في كتاب P. T. Manicas & A. Kruger: Logic: The Essentials حيث يرى المؤلفان أن تمييز أرسطو بين الجنس والفصل قائم على فكره الميتافيزيقي. ويرى (ريد Read) مؤلف Logic Deductive and Inductive. p. 9 أن الميتافيزيقا هي بحث في أسس المنطق؛ ومن ثم يُنظر إليها باعتبارها المنطق الأسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت