الصفحة 51 من 261

لقد استعمل أفلاطون ما يسمى"التعريف بالقسمة" [1] ، ولكن هذه النظرية تعرضت للنقد من جانب أرسطو فقال:"لأن القسمة كأنها قياس ضعيف" [2] . كما يرى أرسطو أن"الماهية لا يمكن أن يبرهن عليها بالقسمة" [3] . وهنا يبدو الجانب الميتافيزيقي واضحًا في إصرار أرسطو على أن الغرض من الحد هو التوصل إلى ماهية المحدود، ولما كانت القسمة لا يتوصل بها إلى ذلك الغرض فقد هاجمها أرسطو. ويبدو أن بعض المناطقة العرب رأوا أن القسمة صالحة للتحديد: إذ يرى الحسن بن سوار مثلًا أن"منها تتقوم صناعة التحديد" [4] . ولكن نظرًا لأن القسمة لا تحمل بعدًا ميتافيزيقيًا فقد وجدت لدى علماء الكلام والأصول تطبيقًا واسعًا، ومن ثم وجدت أيضًا مثل هذا التطبيق لدى النحاة.

أما نظرية الحد عند الرواقيين فهي تختلف اختلافًا واضحًا عنها عند أرسطو. يقول الدكتور عثمان أمين"أعرض الرواقيون عن الحد أو التعريف التام لصعوبته، وعمدوا إلى التعريف الناقص أو (الرسم) المؤلف من خواص الأشياء. ومن ثم أصبح تعريف الأشياء عندهم بذكر الأمور التي تخصها، وإحصاء الفروق التي تميزها من غيرها" [5] . ويقول كريسبوس الرواقي"إن الرسم hypographe هو إظهار"

(1) 20- تنحصر نظرية القسمة في أنه إذا أردنا تعريف شيء ما فإننا نبدأ بتقسيمه إلى شيئين فرعيين، ثم استبعاد أحدهما وتقسيم الآخر إل شيئين فرعيين ... وهكذا. حتى نصل إلى معنى الشيء الأول.

(2) 21 - منطق أرسطو 1/ 200.

(3) 22- السابق 2/ 417.

(4) 23- منطق أرسطو 3/ 1032 (هامش) . وللفارابي تفصيل حول القسمة انظره في: الألفاظ المستعملة في المنطق. ص 51 ـ 86، 92 ـ 93. وهو لا يرى أنها توقع التصديق، ولكنها تنفع في سهولة الفهم، ص 88. وحول تقبل الأصوليين لنظرية القسمة واعتبارها طريقًا إلى الحقيقة واليقين. انظر: د. النشار: مناهج البحث ... ص 60.

(5) 24- د. عثمان أمين: الفلسفة الرواقية ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت