الصفحة 52 من 261

الخصائص المميزة" [1] . ويقول الدكتور النشار"إن المنطق الرواقي منطق حسي لا يعترف إلا بوجود الأشخاص، وهذا هو الاتجاه الاسمي عند الرواقيين، وهو ينكر استناد الماهيات إلى الجنس والفصل. والحد عند الرواقيين هو تحديد الصفات الخاصة بكل موجود فقط." [2] ."

ويبدو أن هذه الأفكار الرواقية كانت معروفة لدى المناطقة العرب منذ وقت مبكر. ويشرح الفارابي هذه النزعة الاسمية فيقول"أنكر خلق أن يكون كثير من التي تدل عليها الألفاظ موجودة أو صادقة مثل (البياض) و (السواد) و (الطول) ، بل يزعمون أن الموجود هو (الأبيض والطويل) لا (الطول) . بل أنكر كثير منهم أيضًا أن يكون (الأبيض والطويل) و (الإنسان) موجودًا، بل الموجود ـ زعموا- هو (هذا الإنسان) و (هذا الأبيض) و (هذا الطويل) . بل أنكر أيضًا كثير منهم وجود المعقولات" [3] . ولقد حرصت على إيراد هذا الاقتباس لأهميته في توضيح مدى الفهم الذي لاقاه الفكر الرواقي عند مفكري الإسلام.

ولقد أثرت نظرية الحد عند الرواقيين في مفكري علم الكلام وعلم أصول الفقه بحيث إنهم اتخذوا منها وسيلة للهجوم على الحد الأرسطي الميتافيزيقي. ولذلك فإننا لا نجد فرقًا بين نظرية الرسم الرواقية وتعريف المتكلمين للحد [4] . ومن هنا رأينا بعض

(2) 26 - د. النشار: مناهج البحث ... ص 25. وحول الاتجاه الاسمي anomaly عند الرواقيين وتأثيره في بحوثهم اللغوية انظر:

(3) 27- الفارابي: كتاب الحروف ص 76.

(4) 28- يقول التهانوي"الحد عند الأصوليين مرادف للمعرِّف؛ وهو ما يميز الشيء عن غيره". انظر: كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 (مادة حد) . ويقول أبو هلال العسكري ـ وهو من لغويي القرن الرابع:"وقال المتكلمون: الحد ما أبان الشيء وفصله من أقرب الأشياء شبهًا به"انظر: الفروق ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت