الصفحة 184 من 261

وهو يعرّف القياس بقوله"فأما القياس فهو قول إذا وضعت فيه أشياء أكثر من واحد لزم شيء ما آخر من الاضطرار لوجود تلك الأشياء الموضوعة بذاتها" [1] .

ونلاحظ هنا أن هذا التعريف يرسي مبدأ الضرورة العقلية بوصفها جوهر القياس الأرسطي وأساس اليقين فيه، ومؤدى هذا المبدأ أن النتيجة تلزم اضطرارًا عن مقدماتها لا عن أمر خارجي آخر؛ أي بصرف النظر عن صدق هذه المقدمات أو كذبها في الواقع الخارجي؛ إذ إنه"قد تنتج نتائج صادقة عن مقدمات كاذبة" [2] .

ولعل هذه النقطة هي التي وسمت المنطق الأرسطي بالشكلية التي اعتبرت - في الفكر الفلسفي الحديث - مأخذًا أساسيًا على هذا المنطق باعتبار أن القياس يعد بذلك"عملية فكرية فحسب، يستدل فيها العقل بحركة ذاتية منه، بغض النظر عن موضوعية الأشياء" [3] . أقول ذلك وفي ذهني الفكر النحوي العربي الذي تحول على أيدي نحاة القرن الرابع إلى عملية فكرية تقوم على الاستدلال الذاتي للعقل بعيدًا عن موضوعية الواقع اللغوي ومحاولة رصده.

(1) - السابق 1/ 108

(2) - منطق أرسطو 1/ 231

(3) - د. النشار: المنطق الصوري ... ص 374

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت