الصفحة 186 من 261

ومن الواضح أن هذه الأشكال لا تختلف فيما بينها إلا بحسب وضع الحد الأوسط؛ فهو في الشكل الأول (عربي) موضوع في المقدمة الكبرى محمول في المقدمة الصغرى، وفي الشكل الثاني (فان) محمول في كلتا المقدمتين، وفي الشكل الثالث (حيوان) موضوع في كلتا المقدمتين.

وهناك لكل شكل من هذه الأشكال ضرب أو صور قياسية مختلفة ومتنوعة [1] من حيث الكم في القضايا: كلية أو جزئية، ومن حيث الكيف: سالبة أو موجبة. فالشكلان الأول والثاني ينطوي كل منهما على أربعة أضرب، في حين أن الشكل الثالث ينطوي على ستة أضرب. ويمكن توضيح ذلك من خلال الأمثلة السابقة باستخدام ألفاظ مثل: كل وجميع وكافة وعامة ... إلخ، للدلالة على أن هذه القضية قضية كلية، واستخدام ألفاظ مثل: بعض ومعظم وأغلب وأكثر وربما ... إلخ، للدلالة على أن هذه القضية قضية جزئية. وهذا من ناحية الكم، أما من ناحية الكيف فيمكن توضيح ذلك من خلال الأمثلة السابقة أيضًا بملاحظة العلاقة بين الموضوع والمحمول، فإذا كانت القضية يثبت المحمول فيها صفة أو شيئًا للموضوع فهي قضية موجبة، أما إذا كان العكس فهي قضية سالبة.

ومعرفة هذه الضروب القياسية وشرائطها المحددة هي التي تفيد في تحديد مدى صدق النتيجة أو كذبها سواء في الاستدلال المباشر أو غير المباشر. ففي الاستدلال المباشر - الذي يقوم على استنتاج قضية من قضية واحدة -

(1) - هذه المعلومات شائعة في كتب المنطق التقليدي، والأمثلة المعروضة هنا من: د. مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق، ص 110 - 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت