يصدق على الشيء يستحيل أن يصدق على ضده أو جزء من ضده في آن واحد [1] .
ولقد كان لهذه القوانين - وبخاصة القانون الثاني - أثرها الواضح في استدلالات نحاة القرن الرابع. فقد استطاعوا استخدامها ربما بحرية أكثر من علماء الكلام؛ وذلك لأن طبيعة المسائل التي كان يعرض لها هؤلاء العلماء قد دفعت بهم أحيانًا إلى الخروج على هذه القوانين [2] .
وننتقل الآن إلى تطور آخر للقياس في المنطق الصوري القديم، ونعني به القياس الرواقي الذي كان له تأثيره الواضح في الفكر الإسلامي بصفة عامة، والفكر النحوي بصفة خاصة.
ينقسم القياس الرواقي - كما يقول الدكتور عثمان أمين [3] - إلى خمسة أنواع مهمة هي:
1 -قياس مقدمته الكبرى شرطية متصلة مثل:
إذا غابت الشمس فقد جاء الليل، وقد غابت الشمس، إذن فقد جاء الليل.
2 -قياس مقدمته الكبرى شرطية منفصلة مثل:
إما إن يكون الوقت نهارًا وإما أن يكون ليلًا، ولكن الوقت نهار، إذن الوقت ليس ليلًا.
(1) - انظر: د. مهدي فضل الله: مدخل إلى علم المنطق ص 117
(2) - انظر: د. النشار: مناهج البحث ... ص 140 وما بعدها.
(3) - د. عثمان أمين: الفلسفة الرواقية، ص 136 وقارن: د. يوسف كرم: تاريخ الفلسفة اليونانية، ص 125