على أن الأساس الجمالي يكمن في الإيقاع، وفي العناصر التي يشملها نظامه، أي الوحدة والتعدد التي تتجلى في الانسجام والسيمترية والتناسب [1] .
وحين نأتي إلى تلمس مواطن الجمال في العمل الفني، وإدراكها والكشف عنها وتحليلها نرى أن العناصر التي تدخل في التركيب الفني هما (المادة والشكل) "أما المادة فتدل على قوالب البناء الحسية التي يتركب منها العمل - من أصوات وألوان و ألفاظ الخ وفي العمل ترتب هذه القوالب وتنظم على نحو معين هو الشكل" [2] .. ولنعرف ما إذا كانت المادة مهمة وحيوية لابد من أن تمر ب (تجرب جمالية) كما يرى جيروم ستولنتيز حيث يقول:"لا يمكن معرفة ما إذا كانت المادة حيوية ومعبرة إلا بتجربة جمالية وتحليل للعمل الذي تظهر فيه. فقد تكون الألفاظ مأخوذة على حده نمطية جوفاء"ولكنها تصبح حافلة بالحرارة والإثارة عندما تقع داخل القصيدة كاملة" [3] ."
في حقيقة الأمر أن الاتجاه الجمالي في الدراسات الغربية قد انطوى تحت مدارس أدبية ونقدية وفنية، تنطلق من مفهوم النقاد ورؤيتهم للفن والجمال فقد شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثلاثة تيارات جمالية في الفن والأدب، وهي التيار البرناسي، والفن للفن، والرمزية" [4] . وقد ظهرت هذه التيارات الثلاثة"في فرنسا كرد فعل للرومانتيكية التي أسرفت في استخدام الأدب، وبخاصة الشعر، كوسيلة للتعبير عن المشاعر الشخصية والعواطف الخاصة" [5] . وحين نقترب من الرمزية وعلاقتها بالدراسة الجمالية، نرى بوضح دورها الفاعل في ذلك عند"رائد الرمزية الشاعر المقل الرائع"استيفان ما لرميه"وتبعه في ذلك تلميذه الكبير"بول فاليري"والرمزية عندهما ترمي إلى الإيحاء بدلا من الإفصاح والتلميح بدلا من العرض، وسبيلهما إلى ذلك هو الموسيقى التي تنبعث من جرس الأصوات وانسجاماتها وموسيقى التركيب، مع فطنة دقيقة إلى وقع العناصر الموسيقية المختلفة وارتباطها بالمعاني
(1) - ابتسام أحمد حمدان، الأسس الجمالية للإيقاع في العصر العباسي ,ط 1 (سوريا: دار القلم ,1418 ه-1997 م) 18] نقلامن كتاب النقد الجمالي وأثره في النقد العربي لروز غريب -ص 78 [
(2) - جيروم ستولتنيتز، نقد الفن دراسة جمالية, ترجمة د. فؤاد زكريا ,ط 1 (الإسكندرية: دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر , 2007) 320
(3) - جيروم ستولنتيز، مرجع سابق ص 320
(4) -محمد عزيز نظمي، قراءات في علم الاستطيقا (الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة , 1996 م) 1/ 43
(5) -محمد مندور، في الأدب والنقد (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر) 112