المبحث الأول:
الصورة البلاغية الجزئية:
ترتكز على عناصر البيان من تشبيه واستعارة وكناية، وهي في الحقيقة أدوات تتشكل من خلالها الصورة الخيالية. ويمكن رصد ذلك في كتاب الصناعتين من خلال آراء العسكري البلاغية والنقدية في هذه الأدوات، ومن خلال اختيارته للنماذج الشعرية التي أتى بها للاستشهاد.
المطلب الأول:
التشبيه:
يعد التشبيه من أهم عناصر الصورة الفنية الجزئية التي تتشكل في النص الأدبي، و يعطي بعدا جماليا على المستوى التركيبي والدلالي بما يشع من ظلال وإيحاءات، وبما يحققه من انحراف أسلوبي في الجملة. عرف أبو هلال العسكري التشبيه بقوله:"الوصف بأن أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه" [1] . فنرى من هذا التعريف استخدام العسكري لكلمة الوصف في التشبيه مما يشير إلى قيام التشبيه بعنصر الوصف الذي هو جوهر الصورة الفنية، كما يشير إلى أطراف التشبيه، وهي المشبه والمشبه به في قوله (الموصوفين) وأداة التشبيه في قوله: (بأداة التشبيه) . ويشير إلى نوع من التشبيه يكون بغير أداة التشبيه بقوله:"وقد جاء في الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه" [2] , وهو ما سماه البلاغيون بالتشبيه البليغ.
وحرصا منه على إبعاد التشبيه عن المستوى الحقيقي للمعنى وربطه بالمستوى المجازي، نراه حين يمثل للتشبيه بالمثال التالي (زيد شديد كالأسد) ويعلق عليه بقوله:"وهذا القول الصواب في العرف وداخل في محمود المبالغة، وإن لم يكن في شدته كالأسد على الحقيقة" [3] .
(1) - أبو هلال العسكري , كتاب الصناعتين ص 239
(2) - المصدر السابق.
(3) - المصدر نفسه.