نرى تكرار حرف الجيم في الشطر الأول، وحرف اللام في الشطر الثاني، هذا التكرار يعطينا جرسا موسيقيا أخاذا فيه تنوع الصوتي والدلالي. ويعرفه أبو هلال العسكري بقوله:"هو أن يتوازن المصراعان والجزآن، وتتعادل أقسامهما مع قيام كل واحد منها بنفسه، واستغناءه عن صاحبه" [1] . وعلى ذلك فنظرة العسكرة تخالف البلاغيين في التشطير، فهو يعده من باب التوازن بين الجمل، وعلى ذلك فإن التكرار الحرف لا يتحقق في التشطير عنده.
5 -التسميط: ويعرفه ابن حجة"هو أن يجعل الشاعر كل بيت يسمطه أربعة أقسام، ثلاثة منها سجع واحد، بخلاف قافية البيت" [2] . كقول مروان بن أبي حفصة [3] :
هُمُ القومُ, إِنْ قَالُوا أَصَابُوا، وَإِنْ دُعوا ... أَجَابُوا، وَإِنْ أَعْطَوا أَطَابُوا وَأَجْزلُوا
نرى تكرار حرف الباء ثلاث مرات. هذا التكرار الذي يخلق موسيقى جميلة متناغمة، تنم عن مقدرة الشاعر، وتلفت المتلقي إلى المعنى الذي يقصد إليه.
المطلب الثاني
التكرار اللفظي
التكرار اللفظي هو تكرار لفظتين أو أكثر في الشعر أو النثر، وهي تضيف جمالية إلى النص لما له من أثر في إحداث الإيقاع العام للنص، وحين نطالع كتاب الصناعتين تطالعنا مجموعة من أبواب البديع، التي تتجلى فيها ظاهرة التكرار اللفظي، وهي تتبلور في العناصر التالية:
العنصر الأول: تكرار لفظة بتمامها: ويشمل مايلي:
1 -العكس: وهو من الظواهر البديعية التي يتجلى فيها التكرار على مستوى الألفاظ والكلمات، وقد عرفه أبو هلال العسكري بقوله:"أن تعكس في الكلام فتجعل في الجزء الأخير منه ما جعلته في"
(1) - أبو هلال العسكري، مصدر سابقص 411
(2) - ابن حجة الحموي، خزانة الأدب , شرح عصام شعيتو , ط 1 (بيروت: دار مكتبة الهلال ,1987 م) 2/ 431
(3) -ينظر: شعر مروان بن أبي حفصة، تحقيق د. حسين عطوان ط 3 (القاهرة , دار المعارف) ص 88 وقبله:
بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن ... كأولهم في الجاهلية أولُ