يقوم التخالف في الفن القولي على التقابل والتضاد، وهو يحدث وقعا جماليا في الكلام يزيد من حسنه وجماليته، وذلك لتعلقه بالتناسب والتناسق والتوازن الذي هو غاية الجمال في العمل الفني"... فالاختلافات تؤكد نفسها لا كاختلافات في تقابلاتها وتناقضاتها، وإنما كوحدة انسجامية تبرز كل اللحظات التي تتكون منها" [1] .
وتنبع أهمية التخالف في كونه يعلن عن المعنى بوضوح من خلال التقابل فالمادة"قد تكون واحدة ولكن اختلاف الصورة فيها هي التي يعطيها قيما جمالية مختلفة، الحجر الواحد كما قال أفلاطون يقبل صور مختلفة، وهو في بعض هذه الصور أجمل منه في بعضها الآخر" [2] .
ومن هنا نرى حازم القرطاجني يقرر أهمية التخالف في التشكيل الجمالي للمظهر البلاغي بما له من إضافات دلالية وشكلية مثله مثل التماثل والتشابه، وهو يطالب بأن تكون قليلة وغير متكلفة حتى تحقق الانتباه المقصود للمتلقي، ولذا نراه يقول:"وكلما كانت المتماثلات أو المتشابهات أو المتخالفات قليلا وجودها وأمكن استيعابها مع ذلك أو استيعاب أشرفها وأشدها تقدما في الغرض الذي ذكرت من أجله النفوس بذلك أشد إعجابا وأكثر له تحركا" [3] .
ويمكن رصد التخالف في كتاب الصناعتين من خلال التخالف في المفردات ويمثله الطباق، ... والتخالف في التراكيب ويمثله المقابلة والعكس والرجوع والسلب والإيجاب. وسنقف معها بشيء من الاختصار.
(1) --عبد الرحمن بدوي ,فلسفة الجمال والفن عند هيجل , ط 1 (القاهرة: المؤسسة العربية للدراسات والنشر , 1996) 76
(2) - عز الدين إسماعيل , الأسس الجمالية , ط 3 (القاهرة: دار الفكر العربي ,1974 م) 181
(3) - حازم القرطاجني, منهاج البلغاءوسراج الأدباء , تحقيق محمد الحبيب (دار الغرب الإسلامي) ص 46