فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 120

المطلب الأول

التطابق

حينما ننظر إلى الطباق وهو محسن معنوي، نرى أنه يحقق مفهوم التخالف والتضاد، ولذلك يقول أبو هلال العسكري:"قد أجمع الناس أن المطابقة في الكلام هي الجمع بين الشيء وضده في جزء من أجزاء الرسالة أو الخطبة أو البيت من بيوت القصيدة، مثل الجمع بين البياض والسواد، والليل والنهار , والحر والبرد" [1] . فأبو هلال العسكري ينقل الإجماع على هذا المعنى. ولذلك حين نرى هذا الإجماع عند العلماء , نرى أسامة بن منقذ يقول:"اعلم أنّ التطبيق هو أنْ تكون الكلمة ضد الأخرى" [2] .

وابن رشيق القيرواني يقول:"المطابقة عند جميع الناس جمعك بين الضدين في الكلام أو بيت الشعر" [3] . وكذا ينقل الباقلاني هذا الإجماع بقوله:"وأكثرهم على أن معناه أن يذكر الشيء وضده" [4] . ويسميه قدامة بن جعفر التكافؤ ويعرفه:"هو أن يصف الشاعر شيئا أو يذمه ويتكلم فيه أي معنى كان فيأتي بمعنيين متكافئين" [5] . و هو يقصد تقابل المعاني من جهة المصادرة أو السلب والإيجاب أو غيرهما من أقسام التقابل [6] .

كما نرى ابن الأثير يضع المطابقة في التناسب بين المعاني وهو بمحاذاة التجنيس في الألفاظ"وهو في المعاني ضد التجنيس في الألفاظ، لأن التجنيس هو أن يتحد اللفظ مع اختلاف المعنى، وهذا"

(1) - ينظر: أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 307

(2) - أسامة بن منقذ، البديع في نقد الشعر , تحقيق د. أحمد بدوي و د. حامد عبد المجيد (مصر: مكتبةومطبعة مصطفى البابي الحلبي) ص 36

(3) - ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر ونقده, تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (بيروت: دار الجيل) ج 2 ص 5

(4) - الخطيب الباقلاني، إعجاز القرآن (القاهرة: دار المعارف) ص 80

(5) - قدامة بن جعفر، نقد الشعر , تحقيق الدكتور محمد عبد المعم خفاجي (بيروت: دار الكتب العلمية) ص 147

(6) - المصدر السابق ص 148

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت