إن الناظر في هذا الكتاب وفي شواهده الشعرية التي تحمل في طياتها التصوير الشعري إذا صح التعبير عبر أدواته البيانية السابقة , يرى أمرين:
الأول: اتكاء الصورة الفنية على عناصر بيانية تقليدية من تشبيه واستعارة ومجاز وكناية , وذلك"لأن الصورة الفنية في التراث البلاغي عامة وفي كتاب الصناعتين خاصة ترتكز على بنيات فكرية فرضتها المرحلة الكلاسيكية (العقلانية) كما أسهم في تشكيلها مفهوم الشعر , والحدود التي تفصل بينه وبين النثر" [1] , وبالتالي يمكننا اعتبار هذه العناصر البيانية مصادرا للصورة الفنية في كتاب الصناعتين.
الثاني: إن الناظر في النصوص الشعرية التي تدور في فلك هذه المصادر، يرى أنها تتموضع في موضوعات، يمكن اعتبارها موضوعات للصورة الفنية. وبناء على ذلك فإن موضوعات الصورة الفنية في كغيرها من موضوعات الصورة في التراث تقليدية مستمدة من بيئة العربي وفكره، يمكن تصنيفها في ما يلي: الإنسان , الحيوان الطبيعة. وبعض الصور الكلية التي تصور لقطات سريعة في حياة العربي من واقعه. وإن كانت تفتقد لبعض عناصر الصورة الكلية بمفهومها المعاصر.
فمن موضوعات الصورة الجزئية ما يلي:
1 -صورة الإنسان:
أ-لقد وردت صورة الإنسان (الرجل) في كثير من الشواهد الشعرية التي ساقها مدحا وذما, فعلى سبيل المدح تكون الصورة فيها مفردات الشمس / القمر / الليل , وهي صور توحي بالسلطة
والقوة والغلبة , فحين ننظر في قول النابغة وهو يمدح ملكا من الملوك نرى ذلك واضحا: يقول النابغة [2] :
فإنّكَ شمسٌ وَالملوكُ كواكبٌ ... إِذا طلعت لم يبدُ منهنّ كوكبُ
(1) - الذنيبات , فائز مد الله , قضايا الأسلوب والبلاغة عند العسكري (الأردن: جامعة مؤتة 2006) ص 180
(2) - النابغة , ديوانه، اعتنى به حمدوطماس، ط 2 (بيروت: دار المعرفة , 1426 ه -2005 م) ص 20