الشعور المسيطر على هذا البيت أو العاطفة فهي عاطفة الرغبة
وفي قوله [1] :
فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْركي ... وَ إِن خلتُ أَنّ المنتأَى عنكَ واسِعُ
العاطفة في هذا البيت هي عاطفة الرهبة
وقد تجتمع في الممدوح عدة صور مما يوحي بعلو شأنه من جهة وتعدد المهام التي يقوم بها من جهة أخرى ,كقول البحتري [2] :
[انظر إِلى تِلْكَ الِجبالِ فإِنّها ... معدودةٌ في هَضْبِهِ وَإِكامِهِ]
كالسّيفِ في إِخْذامِهِ وَ الغيثِ في إِرهَامِهِ وَالليثِ في إِقْدامِهِ
فنرى من خلال هذه الصورة القائمة على التشبيه الممدوحَ الماضي العزيمة كالسيف, الكريم كالغيث, المقدام كالليث, تجمعت ثلاث صور للممدوح وهي توحي بعلو الشأن والمرتبة السامية التي يحظى بها. وإذا كان المديح هو الغرض الذي ترتسم فيه صورة التعظيم للممدوح رغبة ورهبة، فإن الرثاء بما يفيض من عاطفة الحسرة تكتمل فيه صورة المرثي بما تحمله من مجد ورفعة وسمو، لننظر إلى بيت أبي تمام, ولنرى كيف قامت الصورة الشعرية في إظهار عاطفة الحسرة لدى الشاعر، وإظهار مكانة المرثي ومجده، يقول أبو تمام [3] :
ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر
إنها مفارقة كبيرة، فقد كان الثرى وهنا بالطبع إشارة إلى الخلق الكثير الذي ينتفعون بمحامد المرثي الذي يغمر ببحر جوده حوادث الدهر ونوائبه.
(1) - المصدر السابق ص 78
(2) -البحتري، ديوانه، شرح وتقديم حنا الفاخوري (دار الجيل بيروت) 2/ 382
(3) - الخطيب التبريزي، شرح ديوان أبي تمام ,قدم له ووضع فهارسه راجي الأسمر , ط 2 (بيروت: دار الكتاب العربي 1994) 2/ 220