ب- صورة المرأة: المرأة في الشعر العربي هي المحبوبة التي يتغزل بها ولها تنسج مشاعر العشق والهيام وإليها تميل النفس، وفيها يذوب المحب وينسج لها من خياله ما يقربه لها، ولذلك حين ننظر في بعض اختيارات العسكري من الشعر العربي العربي للصورة ما يتجلى ذلك بوضوح.
في قول الأعشى [1] :
غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشى الهوينى كما يمشي الوجى الوجل
فيصور لنا المرأة التي تتصف بالبياض وسواد الشعر وكثافتها والثقيلة المشي، وكأن خيالنا يتصور هذه المرأة تتمشى أمامنا بهذه الصورة من الحسن والبهاء والجمال.
وقول البحتري [2] : بيضاء يعطيك القضيب قوامها ... ويريك عينيها الغزالُ الأحور ُ
[تمشي فتحكم في القلوبِ بدلِّها ... وتميس في ظلِّ الشبابِ فتخْطرُ]
صورة أخرى يرسمها شاعر لم يذكر اسمه لامرأة [3] :
نشرت إليّ غذائرا من شعرها ... حذر الكواشح والعدو الموبقُ
فكأنني وكأنها وكأنه ... صبحان باتا تحت ليل مطبق
لا يسعنا ونحن نقرأ هذه الأبيات إلا ان نتخيل ذلك السواد الذي يلف العاشقين , هو ليس إلا سواد شعر المحبوبة.
ويرسم أبو نواس صورة فنية لامرأة حزينة تندب وتبكي بين أترابها ولكنه لم يذكر المرأة إنما تخيلها
قمرا وتخيل دموعها درا من النرجس وهي صور وفرتها الاستعارة , يقول أبو نواس [4] :
يا قمرا أبصرتُ في مأثمٍ ... ينْدبُ شجوًا بينَ أَتْرابِ
(1) - الأعشى، ديوانه ص 55
(2) - ينظر: البحتري، ديوانه , شرح وتقديم حنا الفاخوري (دار الجيل) ج 1 ص 522
(3) - أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 250
(4) - أبو نواس، ديوانه، (طبع المطبعة العمومية بمصر 1898 م) :ص 361 , ورواية الديوان: يا قمرا أبرزه مأتم