مدخل:
لقد"ركزت الدراسات البلاغية للصورة الشعرية على الطبيعة الزخرفية التزيينية لها، منطلقة من تصور (قاصر) للأسلوب والصورة على أنهما عنصران خارجيان في العمل الفني" [1] ، ومن هنا نرى اهتمام النقد الأدبي بالكشف عن الصورة الفنية لما لها من دور في إيصال الرسالة الأدبية للمتلقي، ولما لها من ثورة على اللغة بإحداث الانحراف الأسلوبي الذي"يجسد قدرة المبدع في استخدام اللغة وتفجير طاقاتها وتوسيع دلالاتها وتوليد أساليب وتراكيب جديدة لم تكن دارجة أو شائعة في الاستعمال" [2] .
ومن هنا ندرك سر العلاقة بين الصورة الفنية والخيال،"فالخيال إذًا أساس الصورة الأدبية مهما تكن درجته الفنية" [3] . و لذلك حين نستعرض المذاهب والآراء نرى اهتمام الدراسات الجمالية الغربية بالصورة الفنية وتشعب وجهات نظرها، فإذا كان مفهوم الخيال القديم كما عند أرسطو والعرب والكلاسكيين عقبة في سبيل فهم الصورة كما يقول د. محمد غنيمي هلال في كتابه النقد الأدبي الحديث [4] ، فإن الفيلسوف الألماني كانت قد حقق أكبر تحول في مفهوم الخيال، حيث إنه"وضعه كمساعد لقوى المعرفة" [5] . ثم أتي من بعده الرومانسيون الذي تفجر الخيال على أيديهم كفكرة تحمل بين طياتها الصورة الفنية , وكان أبرز من بحث الخيال وأثره في اختراع الصور من الرومانسيين وردزورث و كولريدج ,"أما وردزورث فلم يعنِ بالبحث في الخيال من حيث هو بقدر ما عني بأثره في الصورة الفنية الشعرية" [6] .
(1) -كمال أبو ديب، جدلية الخفاء والتجلي , ط 1 (بيروت: دار العلم للملايين , 1979) ص 19
(2) - موسى ربابعة، والأسلوبية ومفهومها وتجلياتها, ط 1 (الأردن: دار الكندي , 2003) ص 58
(3) - أحمد أمين، أصول النقد الأدبي , ط 10 (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية , 1994 م) ص 343
(4) - ينظر: محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث ,ط 6 (القاهرة: دار نهضة مصر , 2005 م) ص 388
(5) - أميرة حلمي مطر, فلسفة الجمال أعلامها ومذاهبها (القاهرة: دار قباء , 1998 م) ص 121
(6) - محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث , ط 6 (القاهرة: دار نهضة مصر 2005 م) ص 389