فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 120

وأما كولريدج فإنه يعرف الخيال"هو القدرة التي بواسطتها تستطيع صورة معينة أو إحساس واحد أن يهيمن على عدة صور أو أحاسيس في القصيدة فيحقق الوحدة فيما بينها بطريقة أشبه بالصهر" [1] .

أما حين ننظر إلى المذاهب الأدبية التي جاءت بعد الرومانسية ومدى اهتمامها بالصورة فنرى أن"البرناسية تعنى بالصور الشعرية وصياغتها، ولكنها تحتم الموضوعية في هذه الصور" [2] .

بينما"يرى الرمزيون أن الصور يجب أن تبدأ من الأشياء المادية , على أن يتجاوزها الشاعر, لعبر عن أثرها العميق في النفس، في البعيد من المناطق اللاشعورية، وهي المناطق الغائمة الغائرة في النفس" [3] . أما مذهب السريالية فهو يعني"بالصور الشعرية ذات الدلالة النفسية" [4] .

في الواقع أن الناظر في التراث النقدي والبلاغي العربي يرى أن هناك اهتماما من قبل النقاد العرب بدراسة العناصر التي يتشكل من خلالها الصورة الفنية (الخيالية) كالتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية, وخصصوا لها مباحث تعد من صلب أبواب البلاغة العربية. فابن طباطبا في كتابه عيار الشعر يوضح ضروب التشبيه بما يصلح أن نسميه بالصورة الفنية المستندة على التشبيه , وذلك حين يستعرض أصناف التشبيه بقوله:"والتشبيهات على ضروب مختلفة ,فمنها تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة , ومنها تشبيه به معنى , ومنها تشبيهه به حركة وبطئا وسرعة , ومنها تشبيه به لونا , ومنها تشبيهه به صوتا" [5] . ويرى قدامة بن جعفر أن (صناعة الشعر) [6] تتم بأحسن حال في حالة التتميم والإجادة، حتى يجذب المتلقي بجماليته ويثير فيه الانتباه، فالمعاني بالنسبة للشاعر - كما يقول قدامة- بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة، من أنه لا بد

(1) - محمد زكي العشماوي، قضايا النقد الأدبي المعاصر (الإسكندرية: الهيئة المصرية العامة) ص 63

(2) - محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث (دار نهضة مصر - الطبعة السادسة يونيو 2005 م) ص 393

(3) -المرجع السابق ص 395

(4) -المرجع السابق ص 399

(5) - ابن طباطبا , عيار الشعر , تحقيق عباس عبد الساتر ,ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية, بيروت 2005) ص 23

(6) -قدامة بن جعفر، نقد الشعر, تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي (بيروت: درا الكتب العلمية) ص 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت