فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصورة منها مثل الخشب للنجارة والفضة للصياغة" [1] ."
وحين ننظر في تعريف حازم القرطاجني للشعر، نرى أنه يشير إلى عنصر مهم من عناصر الصورة وهو التخييل، حيث يعرف الشعر بقوله:"الشعر كلام مخيل موزون، مختص في لسان العرب بزيادة التقفية في آخره" [2] ، وهو ويوزع التخييل في الشعر على أربعة أنحاء"من جهة المعنى ومن جهة الأسلوب، ومن جهة اللفظ، ومن جهة النظم والوزن" [3] .
والتخييل عند القرطاجني"أن تتمثل للسامع من لفظ الشاعر المتخيل أو معانيه أو أسلوبه ونظامه, وتقوم في خياله صورة أو صور ينفعل لتخيلها وتصورها , أو تصور شيء آخر بها انفعالا من غير روية إلى جهة من الانبساط أو الانقباض" [4] . فالقرطاجني هنا يربط بين العاطفة والصورة الفنية, حيث إن العاطفة عنصر جوهري من عناصر الصورة بها تتشكل معالمها رهبة ورغبة، حبا وكرها، فرحا وحزنا الخ.
وفيما يلي نتطرق إلى ملامح الصورة الفنية في كتاب الصناعتين كونها أحد الجوانب المهمة في تشكيل ورسم الجمالية، ولأن الصورة الفنية ترتكز على عناصر البيان عند القدماء السابقين، سنتطرق لدراسة العسكري لعناصر التشبيه والاستعارة، ثم نتطرق لموضوعات الصورة الفنية.
(1) - المصدر السابق ص 65
(2) -حازم القرطاجني, منهاج البلغاء ص 79
(3) - المصدر السابق
(4) - المصدر نفسه