فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 120

المطلب الثاني:

التوازي في الجمل

1 -التوشيح:

يكمن التوازي في التوشيح من خلال توازي الجمل فيه، حيث تدل بداية الجملة على آخره، وتكمن جماليته في إحداث عنصر التوقع لدى المتلقي؛ ولذلك يعرفه أبو هلال العسكري بقوله:"هو أن يكون مبتدأ الكلام ينبئ عن مقطعه، وأوله يخبر بآخره، وصدره يشهد بعجزه، حتى لو سمعت شعرا، أو عرفت رواية، ثم سمعت صدر بيت منه وقفت على عجزه قبل بلوغ السماع إليه؛ وخير الشعر ما تسابق صدوره إعجازه، ومعانيه ألفاظه، فتراه سلسا في النظام، جاريا على اللسان، لا يتنافى ولا يتنافر" [1] . وهو يتفق مع ابن أبي الأصبع حيث يقول:"سمي هذا الباب توشيحا لكون معنى أول الكلام يدل على لفظ آخره، فيتنزل المعنى منزلة الوشاح" [2] .

ويختلف أبو هلال العسكري مع ابن الأثير والعلوي في مفهوم التوشيح؛ إذ هو عند العلوي:"أن يبني الشاعر قصيدته على بحرين من البحور الشعرية، فإذا وقفت على القافية الأولى فهو شعر كامل مستقيم، وإذا وقفت على الثانية كان شعرا مستقيما من بحر آخر .." [3] , ويعرفه ابن الأثير بنفس تعريف العلوي [4] ،بينما يطلق على التوشيح الإرصاد، ولذلك يقول ابن الأثير:"و رأيت أبا هلال"

(1) - أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 382

(2) -ابن أبي الأصبع، تحرير التحبير ص 228

(3) - ينظر: العلوي، الطراز , تحقيق د. عبد الحميد هنداوي , ط 1 (بيروت: المكتبة العصرية 1423 ه-2002 م) ج 3 ص 40

(4) - ينظر: ابن الأثير، المثل السائر , قدم وعلق عليه د. أحمدالحوفي ود. بدوي طبانة (دار نهضة مصر - القاهرة) ج 3 ص 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت