تمثل الاستعارة أهم العناصر البيانية لعلاقتها الوثيقة بالصورة الفنية، و بما تفجر طاقات خيالية على مستوى النص، ولذا حظيت بالدراسة والتحليل من قبل النقاد والبلاغيين العرب وغيرهم.
ويعود معنى الاستعارة في اللغة إلى التداول والإعارة , ولذلك يقول ابن فارس:"العين والواو والراء أصلان: أحدهما يدل تداول الشيء، والآخر يدل على مرض .." [1] وفي أساس البلاغة:"وتعاروت الرياح رسم الدار، وتعاورنا العواري، واستعار سهما من كنانته، وأرى الدهر يسعيرني شبابي .. الخ [2] . ففي الاستعارة تتداول الكلمات المعاني."
أما في الاصطلاح: في الواقع أن هناك تعريفات كثيرة للاستعارة ولكنها لا تبعد عن معنى النقل أي نقل الكلمة أو العبارة، و ما يصحب عملية النقل من حرفية وفنية وجمالية. فيعرفها أبو هلال العسكري بأنها:"نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض" [3] .. بينما يفرق القاضي الجرجاني بين الاستعارة والتشبيه بقوله:"وإنما الاستعارة ما اكتفي فيها بالاسم المستعار عن الأصل، ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها، وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له للمستعار منه وامتزج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد منافرة، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر" [4] . ويضع الإمام عبد القاهر الجرجاني دوائر متداخلة لعناصر التشبيه والمجاز والاستعارة، حيث تأتي الاستعارة ضمن هذه الدوائر الثلاثة ولذا يقول:"اعلم أن الاستعارة في الجملة أن يكون للفظ أصل في الوضع اللغوي تدل الشواهد على أنه اختص به حين وضع، ثم يستعمله الشاعر في غير ذلك الأصل وينقله إليه نقلا غير لازم فيكون هناك كالعارية" [5] .
(1) - أبو الحسن أحمد بن فارس، مقاييس اللغة , تحقيق عبد السلام هارون (بيروت: دار الفكر،1399 ه-1979 م) ج 4 ص 184
(2) - أبو القاسم بن جار الله الزمخشري، أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية ,1419 ه - 1998 م) ج 1 ص 684
(3) - أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 268
(4) - القاضي الجرجاني، الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم و علي محمد البجاوي ط 1 (بيروت: المكتبة العصرية 1427 ه-2006 م) ص 45
(5) - الجرجاني , أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن, أسرار البلاغة , تحقيق محمود احمد شاكر (جدة: دار المدني) ص 30