التوازن في الظواهر البديعية عند أبي هلال العسكري:
اكتشف البلاغيون في النصوص البليغة ذات البيان الرفيع منثورات جمالية لفظية ومعنوية، تحقق التآلف والانسجام والترابط في توضيح المعنى المقصود بالإضافة إلى عنصر التحسين والتجميل الذي جاءت من أجله، وإننا في تتبعنا لجمالية التوازن في كتاب الصناعتين سنأخذ بتقسيم البلاغيين لألوان البديع من حيث التحسين اللفظي والتحسين المعنوي، في سياق الكلمات، وذلك يتجلى مما يأتي:
1 -الجناس:
يبدوا الجناس ظاهريا أقرب إلى الزينة الشكلية من غيره من المحسنات الأخرى كالطباق والسجع وغيرهما, لأن هناك توافقا بين الحروف في الكلمتين المتجانستين. لكن التجنيس - فنا- قائم على أساس العلاقات بين جوين مترابطين على أساس التناسب حينا , والمخالفة أو التباين حينا آخر [1] . و هذا ما يجعله يحقق التوازن الجمالي في النص، ذلك التوازن الذي يزيد المعنى وضوحا وجمالا. ومن هنا
(1) - عبد القادر الرباعي، في تشكيل الخطاب النقدي (الأردن: الأهلية للنشر , 1998) ص 57