فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 120

يَبْكِي فَيلقِي الدُّرَ مِن نَرْجسٍ وَيَلْطمُ الوردَ بعنًّابِ

إنها صورة أو لقطة تحدد المكان لهذا القمر (الحبيبة) وهذا الحزن الذي يخيم على المشهد، وزاد المشهد حسنا حين يشبه الدمع بالدر والعين بالنرجس والخد بالورد والكف بالعناب، توظيف تام لعناصر الطبيعة الجميلة.

2 -صورة الطبيعة:

أ-الليل: يمثل الليل في خيال العربي مأوى الهموم وأثقال الغموم التي يحملها قلبه، كما أن انجلاء الليل بصبح قد يشع فيه الأمل فيه، أمل بعد طول يأس وترقب واشتياق، هذه هي المعاني التي يمكن أن يستخلصها الناظر في الشواهد الشعرية التي تقوم الصورة الفنية فيها بمد خيوطها لليل بما فيه من عوالم وإحساسات.

في إقبال الليل يقول حميد بن ثور [1] :

والليلُ قَدْ ظَهرَت نحيزتهُ ... وَالشَّمسُ في صفراءَ كالورسِ

صورة تتكئ على اللون، وترسم الشمس بلون أصفر كالورس هو لون المغيب، وهذا الوقت الذي يقبل فيه الليل من المشرق مع غياب الشمس، أنها ثنائية الحياة والتجدد نهار يودع العالم بشمسه الصفراء , وليل يستقبل العالم بما يحمل من أمل وألم.

صورة أخرى للّيل وهو على وشك الرحيل مع إقبال الصبح وقد لاحت تباشيره، والصورة هنا لرأس إنسان مدهون وممشط ومفروق جانبين، حيث تمثل الشعر الأسود المفروق الليل، وتمثل بشرة الإنسان المدهونة الصافية الصبح:

يقول الشماخ [2] :

إِذا ما اللّيلُ كانَ الصبحُ فيه ... أَشقَ كمفرقِ الرأْسِ الدهينِ

(1) - حميد بن ثور، الديوان، تحقيق عبد العزيز الميمني، (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر , 1384 ه-1956 م) 99

(2) - الشماخ، ديوانه , بشرح أحمد بن الأمين الشنقيطي: ص 96

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت