فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 120

أما امرؤ القيس فيتصور الليل بما فيه من هموم وأحزان كموج البحر وما فيه من ثقل وقوة واندفاع, يقول امرؤ القيس [1] :

وَليلٍ كموجِ البحرِ أَرْخى سدولَهُ ... عليَّ بِأَنواعِ الهمومَ ليبتلي

فشبه الليل بموج البحر، ثم وصفه بأنه أرخى سدوله، إنها صورة تحمل من معنى الانتشار والعموم، حيث يعم الليل كل أجزاء الكون.

وللمشتاق تصور آخر لليل، وهو تصور على نقيض من تصور المهموم المحزون، يصور لنا كعب بن زهير هذه الصورة بقوله [2] :

وليلة مشتاقٍ كأَنَّ نجومَها ... تفرّقَن منها في طيالسةٍ خُضْرِ

ب- الصحراء: صورة الصحراء قريبة جدا من وجدان العربي ومشاعره , والناظر في ديوان الشعر العربي يرى عددا كبيرا من الصور الفنية المتعلقة بالصحراء ومفرداتها كالسراب والآل والظباء والأودية وغيرها، وفي الصورة التالية نرى أحد مشاهد تلك الصورة [3] :

ومهمهٍ فيه السراب يسبحُ ... يدأب فيه القوم حين يطلحوا

ثم يبيتون كأن لم يبرحوا ... كأنًّما أمسوا بحيث أصبحوا

الأمر نفسه نراه عند لبيد بن ربيعة حيث يقول: [4] :

فبتلك إِذ رقصَ اللوامِعَ في الضُّحى، .... ... واجتابَ أَرْديةَ السَّرابِ إِكامُهَا

وَغداةَ رِيحٍ قَدْ كَشَفتَ، وقرّةٍ ... إِذ أَصْبَحَتْ بيدِ الشِّمالِ زِمامُها

ج- البرق:

(1) -امرئ القيس، ديوانه , اعتنى به عبد الرحمن المصطاوي ط 2 (بيروت: دار المعرفة , 1425 ه -2004 م) ,48

(2) - الإمام السكري، شرح ديوان كعب بن زهير , ط 3 (القاهرة: دار الكتب القومية 2002 م) ,259

(3) - ينظر: أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين ص 284

(4) - لبيد بن ربيعة، ديوانه , اعتنى به حمدوطماس , ط 1 (بيروت: دار المعرفة , 2004) 113 , 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت