فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 120

البرق من الظواهر الطبيعية التي لها أعمق الأثر في وجدان وإحساس العربي، ولذلك نرى في كثير من القصائد يتفاعل الشاعر معه. وفي الصورة التالية نرى تشبيها من نوع آخر وهو تشبيه البرق بنوره الساطع بابتسام امرأة ذات حسن وبهاء ,يقول أعرابي [1] :

إِذا شِيمَ أَنف اللَّيلِ أَومضَ وَسْطَهُ ... سنا كابتِسَامِ العامريّةِ شاغفُ

إنها صورة حركية لوميض البرق الذي يشبه ابتسام هذه المرأة التي تفتر عن أسنان شديدة البياض والصورة كما نرى فيها تشخيص يعمق الخيال ويذب الانتباه.

د- الحيوان: للحيوان الجزء الأكبر من التصوير الفني عند الشاعر العربي , فالحيوان سواء أكان وحشا أو إنسا مرتبط أشد الارتباط بحياة الإنسان ومشاهدته , ولا تكاد تقرأ في ديوان إلا تتراءى أمام عينك وترتسم في خيالك عددا من الصور المتعلقة بحياة الحيوان, وفيما أورده العسكري يمكن أن نرى بعض الصور الجزئية تتناول فيها الحيوان , ومنها [2] :

كأنَّ عيونِ الوحشِ حولَ خِبائِنَا ... وَأَرْحلِنَا الجزعَ الّذِي لَمْ يُثقّبِ

وقول الآخر [3] :

كأنَّ أُنوفَ الطَّيرِ في عرصَاتِهَا ... خراطيمُ أَقْلامٍ تُخطُّ وَتعجمُ

صورة رائعة لأنوف الطير في عرصات وسحات الدار تمتزج مع الخيال بصورة الأقلام وهي تكتب, وتجسيم لحركة الأنوف الطير رفعا وخفضا.

-قول الشماخ [4] : إِذا الأرطى توسَّدَ أَبْرديِهِ ... خدودَ جوازئ بالرملِ عين

والشاعر في هذا يعطينا صورة لبقر الوحش التي تستظل بهذا الشجرة العظيمة من الحر في ذلك اليوم العصيب.

(1) - ينظر: أبو هلال العسكري، الصناعتين ص 302

(2) - المصدر السابق ص 246

(3) -المصدر نفسه ص 248

(4) - الشماخ بن ضرار ,ديوانه , بشرح الشنقيطي (مطبعة السعادة سنة 1327 ه) ص 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت