-قول الحارث بن حلزة [1] :
حتى إِذا أَلتفعَ الظِّباءُ بِأَطْرَافِ ... الظِّلالِ وَقلنَ في الكُنسِ
لا يختلف هذا البيت عن البيت السابق في تصوير الظباء والوحش وهي تتجنب الحر الشديد وتأوي إلى أطراف الظلال، وزاد من عمق الصورة الاستعارة في كلمة (ألتفع) التي توحي بالتشخيص. ويورد العسكري هذه البيت الذي فيه صورة للفرس الذي في جبينه بياض , ولكن الشاعر يعلل وجود هذا البياض تعليلا خياليا , يقول الشاعر [2] :
وكأنَّما لَطَمَ الصَّباحُ جَبِينَهُ ... فَاقتصَّ مِنْهُ فَخَاضَ فِي أَحْشَائِهِ
صورة خيالية رائعة تقوم على التشخيص أدت فيها الاستعارة دورا كبيرا في تحديد ملامحها في كلمة (لطم) ، والشاعر أراد أن يخبرنا عن غرة هذه الفرس البيضاء فعمد إلى هذا التعبير الخيالي الرائع.
وقول ابن المعتز [3] : وهويصف فرسا يغدو به , نراه يسبغ على الصفات الإنسانية فهو يتبختر يتمايل والصورة فيها تشخيص للفرس:
وَمُحجَّلٍ غير اليمينِ كأَنَّهُ ... مُتْبَخْترٌ يميس بِكُمٍّ مُسْبِلِ
نرى أمامنا صورة ماثلها وهي بطبيعة الحال صورة ظاهرية تعكس ما رأه الشاعر فعمد إلى التشبيه كوسيلة فنية تساعده في رسم معالم هذه الصورة.
خلاصة الكلام في هذا المقام، أن موضوعات الصورة الفنية بما تقوم عليه من عناصر بيانية كالتشبيه والاستعارة والكناية , متعددة وكثيرة في الكتاب يمكن الرجوع إليه وتلمسها , ولكن الملاحظ أن هذه الصورة صور تقليدية غير مبتكرة مستوحاة من البيئة العربية وما يراه الشاعر أمامه , بالإضافة إلى افتقار معظمها للعاطفة المتهيجة.
(1) - الحارث بن حلزة , ديوانه , تحقيق الدكتور إميل يعقوب , ط 1 (بيروت: دار الكتاب العربي 1991) , 49
(2) - ينظر: كتاب الصناعتين:
(3) -ابن المعتز ,ديوان ابن المعتز (دار صادر بيروت) ص 387