أجزائه" [1] . فكما أن عذوبة اللفظ وصحة المعنى مما يحسّن الشعر فكذلك اعتدال الوزن. ويؤكد قدامة بن جعفر على أهمية مخارج الحروف في تحقيق جمالية القافية، حيث يقول موضحا نعوت القافية:"أن تكون عذبة الحرف سلسة المخرج" [2] ."
وحرف الروي كما يعرفه القاضي التنوخي في كتابه القوافي بقوله:"هو آخر أحرف الشعر المقيد، وما قبل الوصل في الشعر المطلق" [3] . وهو يقصد بالشعر المقيد والمطلق، القوافي المقيدة والمطلقة، حيث تقسم القوافي بحسب حركة الحرف الأخير منها إلى هذا التقسيم."فتقييد القافية وإطلاقها مرتبط بسكون الروي أو حركته، فالقافية المقيدة هي ما كانت ساكنة الروي" [4] . بينما القافية المطلقة"هي ما كانت متحركة الروي، أي بعد رويها وصل بإشباع" [5] الحركة. فالروي هو إذن"عماد القافية ومركزها" [6] . ويقول حازم القرطاجني:"والذي يجب اعتماده في مقاطع القوافي، أن تكون حروف الروي في كل قافية حرفا واحدا بعينه غير متسامح في إيراد ما يقاربه معه" [7] . وهو بذلك يشير إلى ظاهرة التكرار التي تشهدها القوافي على صعيد الحرف.
في الواقع أن كتاب الصناعتين حافل بالكثير من الشواهد الشعرية، التي يتجلى فيها التكرار الرأسي للحرف سنقتصر على بعض منها، مما يمكن أن يلاحظ الباحث من خلالها أبعاد التكرار الحرفي الرأسي المتمثل في تكرار حرف الروي.
أ-التكرار في القوافي المطلقة: وهو كثير جدا في الكتاب إذ أغلب الشواهد الشعرية من هذا اللون, وسنكتفي ببعض الحروف التي لها وقع ونغم موسيقي ومن ذلك على سبيل المثال:
(1) - ابن طباطبا، كتاب عيار الشعر، تحقيق عباس عبد الساتر، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية , 1989 م) ص 21
(2) - قدامة بن جعفر، كتاب نقد الشعر، تحقيق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي (بيروت: دار الكتب العلمية) ص 86
(3) -التنوخي، المصدر السابق ص 94
(4) - عبد العزيز عتيق، علم العروض والقافية، (بيروت: دار النهضة العربية ,1407 ه-1987 م) ,164
(5) - عبد العزيز عتيق، مرجع سابق ص 165
(6) - عبد الله درويش، دراسات في العروض والقافية، ط 3 (مكة المكرمة: مكتبة الطالب الجامعي ,1407 ه-1987 م) ، 95
(7) - أبو الحسن حازم القرطاجني، كتاب منهاج البلغاءوسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة، (دار الغرب الإسلامي) - ص 272