التكرار في (الصفائح / الصحائف) أتى بصورة القلب الجزئي حيث أنعكس الترتيب في الكلمة وبتالي تحقق فيها التشكيل الصوتي والدلالي المغائر، إذ الألفاظ لها وقع وجرس موسيقي، والبعد الدلالي المغائر بين الصفائح =السيوف / الصحائف =الكتب، المقارنة الجميله بين الصفائح البيض اللامعة والصحائف السود، أسهم الجناس في تكميل ملامح جماليتها بما أحدث من وقع إيقاعي على المستوى الصوتي.
الرابع: الاختلاف في هيئة الحروف:
أ-المحرف: ويكون التغاير على المستوى الصوتي على صعيد حركات الكلمة مثل (خَلقي /خُلقي)
وهو تكرار يحدث على مستوى الأصوات القصيرة في الكلمتين يستدعي تغايرا في دلالة الكلمة.
ب-المصحف: وهو ما اختلف لفظاه في النقط، بحيث لو أزيل أحدهما (التنقيط) أو كليهما لم يميز من الآخر [1] . ومن ذلك قول الأعشى:
رب حي أشقاهم آخر الدهر وحي أسقاهم بسجال
حين ننظر في الكلمتين (أشقاهم / أسقاهم) نرى بوضوح التكرار الفني الذي أحدثه الجناس عبر النقط في الحرفين (س/ش) من الكلمتين، أما أثره على المستوى الصوتي فلا شك أنه أحدث جرسا للكمات في السياق، وعلى المستوى الدلالي هو الاختلاف في المعنى بين الكلمتين.
وقال المأمون [2] : لا ترفعن صوتك يا عبد الصمد ... إن الصواب في الأسدّ لا الأشدّ
التكرار في (الأشد / الأسد) حققه جناس التصحيف بما يحمله من دلالا على المستوى الصوتي والدلالي. إن المتأمل في الشواهد السابقة يدرك بجلاء أن الجناس يؤدي وظيفته الجمالية على أتم وجه"فالجناس من الحلي اللفظية والألوان البديعية التي لها تأثير بليغ، تجذب السامع، وتحدث في نفسه ميلا"
(1) - مأمون محمود ياسين ,مرجع سابقص 55
(2) - ينظر: العسكري , مصدر سابق ص 331