1 -المقابلة:
إذا كان الطباق يقوم بدور التخالف الفني والتضاد المعنوي والدلالي على مستوى اللفظة الواحدة، فإن المقابلة تقوم بهذه الوظيفة على مستوى الجملة، بحيث تغدو الجملة كاملة سلسة من المتقابلات"والتضاد نوع من العلاقة بين المعاني يقدمه المعجم اللغوي للمتكلم , وربما كان هذا التضاد (والتقابل والتخالف) أقرب إلى الذهن من أي علاقة أخرى , فبمجرد ذكر معنى من المعاني يدعو ضد هذا المعنى إلى الذهن , فعلاقة الضدية من أوضح الأشياء إلى تداعي المعاني لأن استحضار بعضها في الذهن يستتبع عادة استحضار الأخرى" [1] من هذه الزاوية يمكننا النظر إلى المقابلة عند أبي هلال العسكري.
ولذلك يعرفها بقوله:"إيراد الكلام , ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة المخالفة أو الموافقة" [2] . فيلاحظ أن معنى المقابلة عند العسكري يشمل النقيضين المخالفة والموافقة بما"يخلق نوعا من التلاؤم يتيح لموسيقى البيت (أو الجملة) أن تتأكد وتدعم , بتناسق حركة المعنى وانتظامها" [3] . و"جمهور العلماء على أن المقابلة غير الطباق" [4] . ويوافقهم في ذلك أبو هلال العسكري كما هو واضح من تبويبه لهذا الفصل، بينما يخالف بعض من البلاغيين هذا الإجماع , فيذهب صاحب الطراز مثلا إلى اعتباره المقابلة جزءا من الطباق ويقول بعدما ذكر الخلاف في تسمية الطباق:"والأجود تلقيبه بالمقابلة , لأن الضدين يتقابلان , كالسواد والبياض , والحركة والسكون غير ذلك من الأضداد" [5] . وكذا الخطيب القزويني الذي يقول:"ودخل في المطابقة ما"
(1) - محمد عبد المطلب , التكرار النمطي في قصيدة المدح عند حافظ (مجلة فصول - المجلد الثالث - العدد الثاني 1983 م) ص 54
(2) -أبو هلال العسكري , كتاب الصناعتين ص 337
(3) - محمد عبد المطلب , التكرار النمطي في قصيدة المدح عند حافظ (مجلة فصول - المجلد الثالث - العدد الثاني 1983 م) ص 54
(4) - فضل حسن عباس , البلاغة فنونها وأفنانها, ط 10 (دار الفرقان , 2005) 282
(5) -ينظر: العلوي، الطراز، تحقيق د. عبد الحميد هنداوي (المكتبة العصرية صيدا - بيروت) ج 2 ص 197