الصفحة 27 من 47

وفي اعتقادنا أن الآراء التي ذكرت هي ضرب من التعسف والتحليل الفلسفي الذي لا فائدة منه دائما، وإنما هو ضرب من الترف الفكري، لا نملك إلا تقديره وليس قبوله بالضرورة - وما نرجحه في هذا الصدد هو أن الاستقراء وتتبع الجزئيات لإدراك الكليات وإحقاق حقائقها هو الذي أفضى بنا إلى استخدام العدد كما ورد، وحسبنا أن نجد ذلك في النصوص المعتمدة وبخاصة القرآن الكريم كما في قوله تعالى:"سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما" [1] وليس بيقين أن يكون ثقل المركب الإضافي المكون من جمعين سببا في تخفيفه باختلاف المتضايفين تذكيرا وتأنيثا درءا له من ثقل ثالث.

ومع هذا نعود ونقول إن الاستقراء وواقع اللغة هما اللذان يقران هذه الظاهرة، دون الوغول في تعليلها وتفسيرها، ولولاهما لما وجد في نظرنا مانع من جريان الأمر على طبيعته فيتوافق المذكر مع المذكر والمؤنث مع المؤنث.

يقوي ذلك إمكان الأمرين (المطابقة وعدمها) في حالة تقديم المعدود على العدد في مثل: قرأت الكتب الثلاث أو الثلاثة، علما بأن المركب الوصفي لا يقل ثقلا عن المركب الإضافي. ويعززه كذلك قوله تعالى في كتابه العزيز"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" [2] ، حيث ذكر العدد مع كون المعدود جمعا مذكرا، ولم يكن في ذلك أي ثقل في اللفظ، ولا نذهب بعيدا بالاغترار في ما ذهب إليه النحاة من التأكيد على أن الآية جارية على أصلها، وأن العدد مع معدوده المؤنث حيث قالوا: الأمثال جمع مثل والمثل مذكر، أي أنه جمع لمذكر وصف لمحذوف مؤنث، يكون معه تقدير الآية هكذا"من جاء بالحسنة فله عشر حسنات أمثالها". [3]

(1) الحاقة الآية 7.

(2) الأنعام الآية 160.

(3) الأنباري محمد بن القاسم، المذكر والمؤنث، ج 2، ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت