الصفحة 26 من 47

فجاءوا بعدد المذكر بالتاء على القياس لكونه أصلا، وبعدد المؤنث بغير التاء للتفريق. [1]

وقال الفراء: تثبت الهاء في عدد المذكر، ولا تدخل في عدد المؤنث، لأن العدد مبني على الجمع، فلما كانوا يثبتون الهاء في جمع المذكر فيقولون في جمع صبي صبية وفي جمع غلام غلمة وفي جمع رغيف أرغفة، وفي قرد قردة وحجر حجارة أثبتوها في عدده، لأن العدد مبني على الجمع.

ولما كانوا لا يدخلونها في جمع المؤنث، فيقولون في جمع رُكْبة رُكَب، وقِرْدة قِرَد وغرفة غُرف لم يدخلوها كذلك في عدد المؤنث، لأن العدد أيضا مبني على الجمع. [2]

ويقول أبو حاتم السجستاني: إنما أدخلوا الهاء في عدد المذكر، ولم يدخلوها في عدد المؤنث، لأن المؤنث أثقل من المذكر، وأكثر المؤنث فيه هاء التأنيث، فجعلوا جمع المؤنث بلا هاء، ليكون أخف له، لأن الهاء لزمت الواحدة ولذلك ثقل فكرهوا أن يمكنوا ذلك الثقل حتى لا ينتقل من الواحدة إلى الجماعة، ففروا من ذلك فحذفوا الهاء في الجمع ليعتدل الجمع، فيكون ثقيلٌ مع خفيف، وأما المذكر فخفف فأدخلوا الهاء في جمعه، فقالوا ثلاثة ليكون ثقيلٌ مع خفيف فيعتدل، وكرهوا أن يجمع بين الثقيلين، فجعلوا ثقيلا مع خفيف وخفيفا مع ... ثقيل. [3]

وقيل في هذا الصدد أكثر مما ذكرنا مما دار في معظمه حول خفة التذكير وثقل التأنيث وجريان كل من المؤنث والمذكر على أصله.

(1) ابن الناظم، بدر الدين بن محمد، شرح ألفية ابن مالك، ص 284.

(2) الأنباري، محمد بن القاسم، المذكر والمؤنث، ج 2، ص 232.

(3) المصدر السابق ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت