السماء، ورأت سربا من الحمام استطاعت بذكائها وحدة نظرها أن تعرف عدده بمجرد أن رأته وعن ذلك تقول الرواية إنها: [1]
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه قَدِيَهْ
وفي رواية أخرى أنها قالت [2] :
ليت الحمام ليه * إلى حمامتيه * أو نصفه قَدِيَهْ * تم الحمام مِيَة
وهي بذلك تريد أن تقول: ليت العدد الذي أراه من الحمام في السماء مع الحمامة التي لدي مضافا إلى نصفه يكون المجموع مائة، أي أن العدد المقصود هو ست وستون.
فالمسألة كما تبدو رياضية أشير لها في شاهد نحوي وهو جواز نصب الحمام بإعمال ليت وجواز رفعه بإهمالها.
وفي قول سيدنا عمر بن الخطاب في شأن قوله تعالى:"إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا"لن يغلب عسر يسرين، وقد ذكر النحاة أن النكرة إذا أعيدت نكرة أي كررت مرة ثانية كانت الثانية غير الأولى وأن المعرفة إذا ذكرت مرتين كانت الثانية عين الأولى.
فاليسر في الآية الكريمة قد ذكر مرتين فالأول فيهما غير الثاني في حين أن العسر وهو معرفة قد ذكر مرتين فالعسر الثاني هو عين الأول فهو عسر واحد - وعليه فاليسر يسران والعسر عسر واحد ومثل ذلك أن نقول:
اشتريت سيارة وبعت سيارة فالثانية غير الأولى.
(1) الأشموني، شرح الأشموني، ج 1، ص 284.
(2) حاشية الصبان، علي الأشموني، ج 1، ص 284.