فهرس الكتاب
ففي الجُمَل الفِعْليّة النَّعْتِيّة عاد الضَّمير المقدَّر إلى مِحْوَر القصيدة في:
لم يُخْلِ، لم يَدَعْ، أَزار، يمِنح، ويجدد المحور بإطلاق صفة مِنْ صفاته"يا نديمًا"وتأتي جملة فعلية بمثابة نعوت تتوالى لتصبح الصُّوَرة أكْثَر انتشارًا فالضَّمير في: يعصر الخَمْرَّة. . ويساقي، يعود إلى"نديمًا"ويعود عليه الضَّمير الظاهر في"مِنْه وتنساه"ليُشَكِّل رابطًا يربط الجُمَل ببعضها.
ويَتَّخِذُ الشَّاعر مِنْ نَفْسِهش مِحْوَرًا يتوجَّه إليهِ بالنِّداءعَبْرَ صفاتٍ متنَوُّعَة تعودُ في النهاية إلى الشَّاعر نفسه في قوله:
يا أخا الفطرة. . وأخا البسمة، يا جوادًا، يا سبوحًا، يا دجيّ العيش، يا وديعًا، يا بن ستين، يا صليب العود لتشكِّل وسيلة أخرى للرَّبط بَيْنَ مِحْورَ القصيدة وبَيْنَ أجزائها ناهِيك عن توظيف الضَّمير ليقومَ بِمَهَمَّة الرَّبط أَيضًا.
إَنَّ طبيعة الجُمَل في مِثْل هذِهِ الحال لا تأتي طويلة لكِنَّها تأتي جملًا قصيرة لقيامها بوظيفة النعت والتراكيب الَّتي يستعملها لا تأتي ممتدَّةً فيستعمل الشَّرْط وجوابه في البيت نفسه فقال:
لو تشاءُ الحقّ لاستوفى بك الرِّبحُ الخسارا
ويستعمل الطلب فيأتي جوابًا مسرعًا في قوله:
احصِ ما ساقطْتَ مِنْ ... مثمَرَّةٍ تَرضَ الثُمارا
وينهج الجواهري هذا النهج في قصائد عِدَّة مِنْها"يابن الفراتين"و"يا أُمَّ عَوْفٍ"و"يا دجلة الخير"و"يا نديمي"وغيرها.
فيتخذ مِنْ المُنادى محورًا قَوْليًا يجعل جُلَّ الجُمَل تَنْصَبُّ عليه وتتعلَّقُ به وكذا الحال في القصائد الَّتي بناها على فعل الأمر واتخذه مِحْوَرًا للقصيدة كُلِّها كما في تنويمة الجياع وأَطْبِقْ دجى وغيرها.