فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 191

بسم الله الرحمن الرحيم

يحتل الشَّاعر محمد مهدي الجواهري مكانة رفيعة بين شعراء العربية فهو امتداد لشعراء الأمة العظام الذين خلدهم التاريخ على اختلاف عصورهم لكونه من أكثر الشِّعراء العربية براعة في المحافظة على بناء القصيدة الشكلي مع قدرته العظيمة على طرح مضامين حديثة تنفي عنه صفة الخضوع للنمط التقليدي في البناء الشِّعري وتجعله في ضمن الشِّعراء المعاصرين بكل ما تعنيه المعاصرة من دلالة.

ويمتلك الجواهري نتاجًا غزيرًا ضمه ديوانه ذو الأجزاء السبعة الذي أصدرته وزارة الإعلام العراقية بإشراف لجنة عُرِفَتْ برصانتها العلمية وصُحْبتها الطويلة للشاعر ولذلك كانت هذه الطبعة أكمل طبعة في العراق حققها أساتذة يُشْهَدُ لهم بالدقة والحرص لذا لم يكن نصب عيني توثيق شعر الجواهري إذ كفاني هذا العناء الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة المكلفة بتحقيقه وجمعه.

وقد كان الفضل في اختيار عنوان الأطروحة لأستاذي الفاضل الأستاذ الدكتور خليل العطية الذي عرض عليّ موضوعات عدة وقع اختياري منها على هذا العنوان لكون الجواهري من كبار شعراء العربية المعاصرين ولكون معظم من تعرض لدراسته لم يعن بلغته بقدر عنايته بالجوانب الفنية والتاريخية لشعره.

ولم يكن هدفي في الدراسة التحدث عن حياة الجواهري فهي معروفة تحدث عنها راويته المرحوم عبد الكريم الدجيلي في"الجواهري شاعر العربية"والأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر في مقدمة الجزء الأول من الديوان المعتمد في هذه الدراسة.

ونظرًا لوفرة الظواهر اللُغَوية والأسلوبية في شعر الجواهري مما يمكن أن تقوم عليها دراسات عدة آثرت أن تقتصر دراستي على ما رأيته مُهمًا فيما يتصل بلغة الشِّعر من تلك الظواهر.

وكانت طبيعة الدراسة تقتضي الإنطلاق من النص الشِّعري لتشخيص الظواهر وتفسيرها وكيفية تعامل الجواهري مع اللغة بوصفها أداةَ فنه الشِّعري لذا اعتمدت على ديوانه لكونه المصدر الأساس ولا سيما الأجزاء الَّتي تمثل مرحلة النضج لدى الشَّاعر إبتداءً من الأربعينيات حين برز الجواهري بوصفه شاعر العراق واستبعدت الاستشهاد بنصوص تُمثِّل فترة العشرينيات من هذا القرن لكونها البدايات الأولى وكان معنيًا فيها بمعارضة عدد من شعراء العربية القدماء والمحدثين ومعظم موضوعاتها يجري في تيار شعر الإخوانيات والمناسبات الخاصة.

وبسبب ضخامة نتاجه الشِّعري بدأت بالظواهر العامة الَّتي تميز بها ذلك النتاج ممّا يتصل بشكل القصيدة وأسلوب الشَّاعر وأولُ ما استوقفني هو امتداد القصيدة إلى حَدٍّ يكاد يفوق فيه معظم الشِّعراء فجاء الفصل الأول من الأطروحة ليتضمن بناء القصيدة الطويلة ومقومات ذلك البناء فنيةً كانت أم لغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت