الَّتي تُشَكِّل رافِدًا مُهِمًّا مِنْ روافد مُعْجَمِهِ الشِّعري مِنْ ذلِكَ قصيدتُهُ:"في مُؤْتَمُر المُحامِين" [1] الَّتي استهلَّها بقولِهِ:
سلامٌ على حاقِدٍ ثائِرِ ... على لاحِبٍ مِنْ دَمٍ سائِر
فقد وظَّفَ الشَّاعر العَديدَ مِن الأَلْفاظ المُعْجَمِيَّة في بِنائِها مِنْها:
لاحِب، رَميم، السَّادر، الآذيّ، تُخْضَدُ، ينفَّجَ، حارِد، قَسْوَر، صافِر، الدَّيْدَبان، العافِر، الخاشِر، الشِّقْشِقة، المائِر، الحَيا، سابِر، يَنْكَأ، الدَّاجر، الأَبْيَق، هَلُوك، لَكَاع، الدّاسر، السَّاجر.
وفي قصيدة"يوم الشهيد" [2] نَتَبَيَّنُ العديدَ مِن المُفرَدات المعجمية مِنْها قُبُّ البُطون، خِدْنه، الأَدام، رَهْجُ، اللِّهاث، قُتام، خُشارة، الأُساة، نِطاسيّ، الأجذام، أَشِب، الخَنا، النَّثا، خُلَّب، جَهام، اسْتَحَرَّ الخطب، الأَجام، سِجام، إِرْزام، رِمام، جَام، تلزُّ، شَذاته، يُشام، نَحّام، وغيرها.
إِنَّ اختيار الشَّاعر مثل هذِهِ الأَلْفاظ في بناء القصيدة قد يُسَهِّل عليه الوصول إلى القافية أو يُقيم الوزن، فَهُوَ مُحقٌّ فِيْما يَفْعَل لكِنَّه يمتلك قُدْرَةً نادِرةً على خَلْقِ سياقاتٍ جَديدةٍ تَنْدَرِجُ اللفظة في مِضْمارها يسمح له بصفة التفرّد في استعمال اللفظة المعجمية استعمالًا حيًّا وموحيًا بالشَّكْل الذي لا يجعلُها ناشِزًا بل جُزْءًا مِنْ بِناء البيت والقصيدة خاليًا مِنْ كُلّ عَيْب لأَنَّهُ لا يَحْشرُ هذِهِ الأَلْفاظ حَشْرا إنّما يَجْعَلُها تعيشُ في سِياق جديدٍ يَكْشِفُ عن دَلالتها.
ويصحُّ القَوْل إِنَّ الجواهري يَمْتَلِكُ اللُّغَة امتلاكًا وأصبَحَتْ هذِهِ الأَلْفاظ وغَيْرها جُزْءًا مِنْ مُكَوِّنات مخزونِهِ اللُّغوي الذي يَنْثالُ عَلَيْهِ مِنْ غيرِ ما حاجةٍ للبحث عن هذِهِ المُفرَدات في المعاجِمِ لِيَكْشِفَ عَنْ مَعناها بل أصْبَحَتْ مَوْرِدًا خِصْبًا مِنْ موارِدِ ثَرْوَتِهِ اللُّغَوِيَّة.
(1) نفسه: 4/ 89 - 101.
(2) الديوان: 3/ 269.