كاف ليجعلنا نصل إلى أنه يذلل كل العوائق الَّتي تحول دون الوصول إلى القافية، فإذا كانت القافية في متناول يده فلن تشكل عائقًا أمام امتداد القصيدة عنده.
والأمر يصبح سهلًا أكثر فيما لو نظم القصيدة ونوع في قوافيها وفي هذا الحال يكون ذلك ادعى لأن تمتد القصيدة إلى ما يشاء الشَّاعر فلا يجد صعوبة تذكر.
ويضاف إلى ذلك أن القافية في شعره تأتي جزءًا مكملًا للتركيب اللغوي في البيت فلا تأتي القوافي مقحمة لديه أبدًا.
حظي الجواهري بمخزون لغوي غزير [1] ومتشعب تشعّبَ مصادر ثقافته وامتدادها ذلك ما يمكن التثبت منه من خلال غزارة شعره وكميته فديوانه الضخم الذي يقع في سبعة أجزاء والذي ضم قصائده الَّتي نظمها ابتداء من عام 1920 حتَّاعام 1979 يشكل ثروة لُغَوية هائلة ويعكس طاقة شعرية فريدة قلما تتكرر.
وليس من السهل الوقوف على مصادر لغة الجواهري فلا شك في أنه ينتفع من مصادر عديدة لا تخطر على ذهن غيره من الشِّعراء المعاصرين لكننا يمكن أن نتبين بعض مصادره تلك من خلال النص الشِّعري من جهة ومن اعترافات الشَّاعر نفسه الَّتي صرح بها في العديد من المناسبات.
فمن مصادره الرئيسية القرآن الكريم فلا تخلو أية قصيدة من قصائده من أثر قرآني ليس في مجال اختيار المفردات القرآنية فحسب لكن في بناء العبارة والتراكيب مما سنقف عليه مفصلًا في الفصول القادمة.
إن أثر القران الكريم في شعر الجواهري لا ينحصر في مرحلة معينة أو في بداية حياته الشِّعرية لكن يصاحبه في ديوانه بأسره وعلى امتداد عمر الشَّاعر فلا يضعف أثر القران الكريم بتقدم الشَّاعر في العمر وليس من المعقول الجزم بأن الجواهري تأثر بلغة القرآن في فترة العشرينيات الَّتي مثلها الجزء الأول من ديوانه لقربها من طفولته الَّتي نشأ فيها نشأة دينية صارمة ذلك لان الجواهري يستفيد من القران الكريم بوصفه نصًا لغويًا مأثورًا [2] .
ومن مصادر ثراء لغته الشِّعر العربي القديم بعصوره المختلفة ويمكن أن نتبين ذلك من تصريحه معبرًا عن تجربته إزاء المفردة في الشِّعر وهو يسدي النصح للأدباء والشِّعراء الشباب فقال:"إنّ شاعرًا أو أديبًا عراقيًا لم يحفظ البحتري وأبا نؤاس وابن الرومي وأبا تمام والمتنبي أو لم"
(1) تطور الشِّعر العربي الحديث في العراق، الدكتور علي عباس علوان: 315.
(2) أشار السيد أحمد خَطّاب عُمَر في بحثه الموسوم بـ"أثر القرآن في شعر الجواهري"إلى ان الجواهري كان متأثرًا بلغة القرآن في فترة العشرينيات الَّتي مثلها الجزء الأول من ديوانه أما في أجزائه الأخرى فإن هذا التأثر يضعف كلما تقدم الشَّاعر في العُمر: ينظر مجلة المورد مج 7 ع 2/ 1978: 217 - 232.