فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 191

واستعمل الفِعْل"نطف"بمعنى"سال"متعديًا والمُضارِع مِنْ المجرد وهو ينُطِفُ بضم الطاء وكسرها فحوله إلى صيغة"أفعل"وعداه بنفسه فقال [1] :

مضى أمسِ أسودَ مِنْ خلفه ... وجوهٌ مضتْ تُنطِفُ اللؤمَ سودا

وكذلِكَ عدى الفِعْل"نظر"بنفسه وهو لا يتعدى إلا بواسطة حرف الجر، أما إِذا جاء متعديًا فهو بمعنى"انتظر"لكِنَّ السياق الذي ورد فيه الفِعْل يعني: نظرت إليّ فقال [2] :

نظرتني واذ رددت لها النظـ

ـرةَ عجلى راحت تضرج خدّا

وقال [3] :

أَفْرشُوني شَوْكَ القَتادِ وخَصُّوا ... بالرَّياحين كُلَّ جِبْسٍ وَوَغْد

فجعل الفِعْل متعديًا إلى مفعولين وهو في الأصل متعدٍ لواحد.

واستعمل الفِعْل"ترسم"استعمالًا خاصًا بمعنى"تعينهم"وعدّاه إلى مفعولين في قوله [4] :

المُلْْهَمُون أَأَنْتَ تَرسُمُهم ... خَوَلًا مِنَ الشُّبّانِ والشّيْب

وفي مِضْمار سَعْيِهِ لأَنْ تكون اللَّفظَة يانعَةَ في شِعْرِهِ يَجْنَحُ إلى التَخلُّص مِن الهَمْز سَواء عن طريق تسهيلِه أم حَذْفِهِ لأَنَّ الجواهري على بَيِّنةٍ مِنْ هذِهِ الظاهرة فهو يستعمل مِنْ ظواهر العربية ما لا يعرفه الآخرونَ لأَنَّ اللُّغَة العربية حَيَّة في نفسه وفي ضميرهِ فيستعمل المَهْمُوز وغير المهموز على نطاقٍ واسع يُوحي باستنفادِهِ هذِهِ الآلِية ليستفيدَ مِنْ اللُّغَة أقصى ما تُضْمِرُهُ مِنْ طاقَتها ناهِيْكَ عن أَنَّ اللَّفظة تكونُ أَسْهَلَ في النُّطْقِ.

فمِثالُ سَعْيِهِ للتخلُّص مِنْ الَهُمْز قولُه [5] :

إِنَّ العُقُولَ تَكامُلٌ ... مَنْ يُخْطِ يَنْفَعْ مَنْ يُصِيْبُ

(1) نفسه: 5/ 21 و 264 وينظر القاموس المحيط: 3/ 201 وهو في الأصل لازم:"نطف الماءُ كنصر وضرب. . . سال".

(2) نفسه: 5/ 26.

(3) نفسه: 2/ 107.

(4) الديوان: 7/ 25.

(5) نفسه: 3/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت