فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 191

وقال [1] :

وفُكَّتْ عُرىً مِنْ مَوْجَةٍ لِصْقَ مَوْجَةٍ

تَماسَكُ فِيْما بَيْنَها كالسَّلاسِل

إِنَّ سَعْيَ الشَّاعر للاستفادة مِنْ هذِهِ الآلية يُضْفِي على لُغَته رَصانةً أَكبر مِمّا يُضِيفُ إلى اللَّفظة مِنْ طرافة في الاستعمال وَقَدْ وَرَدَ هذا الاستعمال على امتداد عُمْر العَربيَّة الطَّويل غير أَنَّ الجواهري أكْثَر مِنْه بطريقةٍ تُشَكُِّلّ سِمَةً أُسْلوبِيّةً مِنْ سِمات لُغَته الشِّعرية.

تأتي هاتان الصيغتان في اللُّغَة وهما تعطيان معنى واحدًا وَقَدْ عزا عدد مِنْ الباحثين ذلِكَ إلى اختلاف اللهجات العربية القديمة [2] . وَقَدْ اثر الجواهري استعمالَهُمْا معًا توسعًا مِنْه في مجال اختيار المُفْرَدَة الطريفة الَّتي تثير الدهشة لدى المتلقي ويحيطها بطاقة أكْثَر إيحاءً ووسيلة لإثراء معجمه الشِّعري مِنْ ذلِكَ قوله [3] :

أَجَرَّهُمُ على ذَهَبٍ وَجَرُّوا ... فِلَسْطِينًا على شَوْكِ القَتَاد

وقوله [4] :

جَرَّبْتُمُوها فأَجَلْى الشَّوْكُ عَنْ زَهَرٍ ... نِتاجَها وأجَرَّ الحَنْظَلَ الشَّهَدُ

فاستعمل أجَرّ وجَرّ والمعنى واحد.

وقوله [5] :

يا صادِقَ الفَجْرِ زَعْزِعْ أَعْيُنًا غَفِيتْ ... فقد تَقَرَّحْنَ مِمّا طالَ كاذِبُهُ

(1) نفسه: 7/ 91.

(2) فعلت وأفعلت لأبي حاتم السجستاني تحـ أ. د. خليل العطية: 63 - 64.

(3) الديوان: 3/ 325.

(4) نفسه: 5/ 369.

(5) نفسه: 5/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت