الشَّاعر ضمير المفرد الغائب سندًا لقافية الدال في القصيدة فضلًا عن تردُّد الضمير نفسه في أثناء القصيدة بكثرة واضحة تلحُّ على المتلقي ليبقى مرتبطًا بالنهر بصورهِ المختلفة في أبيات القصيدة كلها فضلًا عن الانتفاع به في أعاريض ثلاثين بيتًا مِمَّا يخلق غزارة في موسيقى القصيدة.
ويستطرد الشَّاعر بوسائل لُغَوية أخرى نحو استعماله واو (رُبَّ) كفعله في المقصورة [1] ، في مقاطع عدة فقال:
وأصنامِ بَغْيٍ يَصُبُّونَها ... ويَدْعُونَها مَثَلًا يُقْتَدى ... >
وقال: ومستسلمينَ يَرَوْنَ الكِفا ... ح قَوْراءَ مَدْحُوَّةً تُمْتَطى
وقال: ومُحْتَقِبٍ شَرَّ ما يُجْتَوى ... مَشَى ناصبًا رأسَهُ كاللِّوا
وقال: ومُنْتَحِلِينَ سِماتِ الأديبِ ... يَظُنُّونَها جُبَبًَا تُرْتَدى ... ج
وقال: ولاهِيْنَ عن جِدِّهِمْ بالفَراغ ... زوايا المَقاهِي لَهُمْ مُنْتَدى
ج
وينتقل إلى وسيلة لُغَوية أخرى فيستطرد بوساطتها بتكرار التحية الإسلامية في مقاطع أخرى من المقصورة على سبيل الدعاء فقال:
سَلامٌ على هَضَباتِ العراق ... وشَطَّيْهِ والجُرْفِ والمُنْحنى
وقال: سَلامٌ على قَمَرٍ فَوْقَها ... عليها هَفا واليها رَنا ... جج
وقال: سَلامٌ على جاعلات النَّقيقِ ... على الشَّاطِئَين بريدَ الهَوى
وقال: سَلامٌ على عاطِراتِ الحُقُول ... تَناثَرُ مِنْ حَوْلِهِنَّ القُرى
وقال: سَلامٌ على بَلَدٍ صُنْتُهُ ... وإِيّايَ مِنْ جَفْوَةٍ أو قِلى
ويَعْمَدُ الشَّاعر إلى استعمال التَّحيَّة نفسها في قصيدة"سلامًا عيد النضال" [2] ، فيكرِّر"سلامًا"في بدايات عشرة مقاطع والقصيدة مؤلفة من أحد عشَرَ مقطعًا فيَّتخذ من المصدر دون فعله وسيلةً للاستطراد في مطالع المقاطع فضلًا عن أنَّه كرَّر الصيغة نفسها خمسَ عشرةَ مرَّةً في أثناء القصيدة.
من السِّمات الواضحة في بناء القصيدة عند الجواهري أنه يَعْمَدُ إلى تكرار بعض المفردات أو التراكيب لتكون مفتاحًا إلى المقاطع الجديدة ووسيلةً من وسائل الربط بين تلك
(1) الديوان: 3/ 208 وكذلك في قصيدة"أزِحْ عن صَدرك الزَّبَدا"الديوان: 6/ 209 في خمسة مقاطع ومن أمثلة الاستطراد عند الشَّاعر قصيدة"الخطوب الخلاقة"الديوان: 5/ 251، وقصيدة"في مؤتمر المحامين"الديوان: 4/ 91 وغيرها.
(2) الديوان: 5/ 207 والشَّاعر يستعمل هذه الطريقة في قصائده القصيرة لكنه يعمد إلى تكرارها في أثناء المقاطع كما فعل في قصيدة"بريد الغربة"الديوان: 5/ 239.