فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 191

ويفصح الشَّاعر عن خِبْرَة واسِعَة باللُّغَة وقوانينها ولا يمنعُهُ ذلِكَ مِنْ صَوْغ تراكيبه بناءً على ماتُتيحُه تلك القوانين مِنْتفِعًا مِنْ مظاهر تغيير الرُّتبة والاعتراض بَيْنَ عناصر الجُملة الأساسّيِة أو العناصر المتلازمة كالصِّلَة الَّتي يفصِّل في موصولها.

قال في قصيدة أبي العلاء المعري [1] :

واستوحِ مَنْ طبَّبَ الدُّنْيا بِحِكْمَتِهِ ... ومَنْ على جُرْحِها من رُوْحِهِ سَكَبا

فالأَصْل في التَّركيب: ومَنْ سكب مِنْ روحه على جُرْحها.

فقدَّم مُتَعَّلقات الفِعْل سَكَبَ عَلَيْه في ضمِنْ جملة الصِّلة.

لم يقتصرْ الجواهري على استعمال بناء جُمَلي واحد فاستعمل الجُمَلة بمظاهرها الَّتي تعتريها مِنْ تقديم وتأخير أو حَذْف أو اعتراض بَيْنَ عناصرِها واستعمل الجُملة بأنواعِها كُلَّها مُثْبَتَة وَمنْفِيّة ونَوُّعَ في وظيفتها الَّتي تَشْغَلُها في النَّصِّ واعتمدَ الجُمْلة بسيطة ومركَّبة وطويلة.

إنَّ متانة بناء الجُملة تعودُ إلى مِمّارسة الشَّاعر لأساليب التَّعْبير المتنَوُّعة في العرَبيِّة مِنْ شَرْط واستفهام وتوكيد ونداء وطلب وتعجُّب ودُعاء وغيرِها، وَقَد بَرَعَ الجواهري في استنفاد صُوَر التَّحليل الَّتي تَحْتَمِلُ بَيْنَ عناصر الجُملة الإسنادية وغير الإسنادية كما بَرَعَ في القُدْرة على رَبْطِ الجُمَل ببعضها حِيْنَما تتفتَّق مِنْ عناصر الجُمَلة السَّابقة عناصرُ جديدةٌ لجُمْلَة تَلِيها.

ويمكن أًنْ نَتَبََّيْنَ ذلِكَ مِنْ تحليل جُزْءٍ مِنْ قصيدة"يا أُمَّ عَوْفٍ" [2] شاهدًا لمِا ذَكَرْنَاهُ فقال:

يا"أُمَّ عَوْفٍ"سَئْمِنا عيشَ حاضرةٍ ... تَرُبُّ سِقْطَينِ شِرِّيرًا ومِسْكينا

(1) الديوان: 3/ 83.

(2) الديوان: 4/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت