أَعْراقَها ... صَمْتًا فَلا صَخَبٌ ولا إِرْزَامُ
واستعمل"ماطَ"بمعنى"أَماطَ"في قوله [1] :
ومِيْطِي الرِّداءَ عَنْ البُرْعُمَيْنِ ... يَفِضْ عَسَلٌ مِنْهُما يَرعُفُ
ويتبَيْنَ لنا مِمّا اِقْتَطَفْناهُ مِنْ شَواهِدَ على هذِهِ الظَّاهرة أَنَّ صِيْغَة"أفعل"هي الأكْثَر ابتذالًا لذلِكَ آثَرَ الشَّاعر الصُّوَرة الأخرى لِتُعْطِيَ المَعْنى نَفْسَهُ.
مِنَ الطَّرائِق الَّتي سَلَكَها الجواهري لِتَكوْنَ لُغَتِه طَرِيفَة مِيَلُهُ إلى تَعْدِيَة بَعْض الأفْعال الَّتي عَرَفَتْ أَفعالًا لازمةً لا تتعدى مباشرةً إلى المفعول به فقال [2] :
أَمْسِ استمعتك تَطَّري رَجُلًا ... مِنْ زائِرِيْك بأَنَّهُ رَجُلُ
والفِعْل"استمع"لا يتعدى إلى المفعول مباشرة بل يتعدى إليهِ بوساطة حرف الجر فجاء في اللُّغَة"استمع له وإليهِ: أصغى" [3] .
وقال [4] :
متى رُحتَ تُطِلعُ شَتَّى النُّجُو ... مِِ في دارَةِ الشِّعر كالرَّاصِد
فحول الفِعْل مِنْ المجرد (طلع) إلى وزن (أطلع) وعدّاه.
وقال [5] :
ومشى إلى الهَرَمِ النَّعِيمُ فَشَبَّهُ ... والبؤس في عود الصَّبا فَتَغَّضنا
والشَّاعر أراد بـ"شبّه"رده إلى الشباب والفِعْل"شب"في الأصل لازم حوله إلى متعد وعدّاه بنفسه.
(1) الديوان: 3/ 128 وينظر فعلت وافعلت: 105 وهما بمعنى واحد في القاموس المحيط: 2/ 387.
(2) الديوان: 4/ 249.
(3) القاموس المحيط: 3/ 41.
(4) الديوان: 4/ 282.
(5) الديوان:4/ 302.