الصفحة 120 من 276

اهوارد هذه ليست بوسطن. هذا بلد لا يتوافر لأحد فيه استخدام الكهرباء. الأمور هنا مختلفة. دار على عقبيه ولوح بيده كما لو كان يريد أن يدفعني من أمامه.

قال مزمجرا بغضب شديد: اهيا انطلق، بع نفسك. أنا لا أقلل من قدر اکتشافاتك. دفع مقعده من وراء مكتبه بسرعة وغضب وسقط فيه. اسأعد تقديراتي للأحمال الكهربية بناء على ما أعتقده، وليس بناء على دراسات اقتصادية مستندة إلى وعود فارغة، التقط قلمه الرصاص وبدأ خريش به كيفما اتفق على مجموعة أوراق

كان ذلك بمثابة نوع من التحدي لا يمكن تجاهله. خطوت ناحيته ووقفت أمام مكتبه: استبدو غبيا إذا طابقت اکتشافاتي ما يتوقعه الجميع؛ طفرة اقتصادية تفوق الطفرة الاقتصادية في كاليفورنيا إبان حمي استخراج الذهب، وأنت تقدر أحمال الكهرباء بنسبة تقارب احتياجات بوسطن في الستينيات).

ألقي بالقلم من يده وحملق في قائلا:"بلا ضميرا هذا هو جوهر الأمر. أنتم جميعا بلا ضميره لوح بذراعه نحو المكاتب الأخرى وراء الجدران: القد بعتم أنفسكم للشيطان. أنتم متورطون في هذه الأمور بسبب المال. والآن ... » وتظاهر بالابتسام ثم مد يده تحت قميصه وأكمل: سأطفي الساعة وأعود لعملي."

صدمت حتى النخاع. خطوت بعنف خارج الحجرة متجها نحو مکتب تشارلي. توقفت في منتصف الطريق، غير واثق من رغبتي في القيام بها أنوي فعله. وبدلا من ذلك، درت على عقبي وهبطت الدرج، خارجا من المبني

في رحاب ضوء الغروب، كانت المرأة الشابة تستعد للخروج من القناة، وقد أحكمت رداء السارونج على جسدها. واختفي الرجل الذي كان يقضي حاجه. وظل بعض الصبية يلعبون في القناة، بنشرون المياه ويتدافعون. تقف في القناة امرأة عجوز نصل المياه حتى ركبتيها، تنظف أسنانها وأخري تغسل ثيابها. أحسست بغصة في حلقي، جلست على لوح أسمنتي محطم، محاولا تجاهل ما بتصاعد إلى أنفي من نتن ينبعث من القناة. قاومت بشدة لأمنع نفسي من البكاء، أردت أن أكتشف مسبب هذا الشعور بالبؤس الذي انتابني.

ظل صدي کلات موارد يتردد في ذهني مرات ومرات: «أنتم متورطون في هذه الأمور بسبب المال. لقد أصاب مني وترا ملتهباء

استمر الصبية يرش بعضهم البعض بالماء، تملا أصواتهم السعيدة الفضاء. تساءلت ما الذي يمكنني فعله؟ ماذا ينقصني لأكون مرتاح البال مثلهم؟ عذبني السؤال وأنا جالس هناك ارقبهم يمرحون في براثنهم السعيدة، ومن الواضح أنهم غير واعين لما قد يصيبهم نتيجة لهوهم في ذلك الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت