الصفحة 130 من 276

عدت ورازي للاستراحة التي أقيم فيها وكان الوقت متأخرا والظلام يسود المكان. شكرته كثيرا لدعوتي إلى عالمه، وشكرني على اندماجي مع أصدقائه. وتواعدنا أن نكرر هذه الزيارة مرة أخرى، تعانقنا، وتوجه كل منا إلى حجرته

أثارت تلك التجربة مع رازي شهيتي لقضاء المزيد من الوقت بعيدا عن فريق شركة امين». في الصباح التالي، كان من المقرر عقد اجتماع بيني وبين تشارلي وأخبرته أن مسعاي لجمع البيانات من الموظفين المحليين باء بالفشل وأصابني بالإحباط. علاوة على ذلك، معظم البيانات التي أحتاجها لتساعدني في القيام بالتوقعات الاقتصادية يمكن العثور عليها فقط في المكاتب الحكومية في جاکارتا واتفقنا أنا وتشارلي على أنني في حاجة لقضاء أسبوع أو أسبوعين في جاکارتا?

أبدى تعاطفه معي، لاضطراري لمغادرة باندونج والذهاب إلى العاصمة بجوها المشبع بالرطوبة، وتظاهرت بعدم الرغبة في الذهاب للعاصمة. بينما كنت بيني وبين نفسي متحمسا لهذه الفرصة التي ساخلو فيها بنفسي، وأكتشف جاکارتا وأقيم في فندق إنتركونتنتال إندونيسيا الأنيق.

مع ذلك، عندما عدت لجاکارتا مرة أخرى اكتشفت أنني أرى الحياة الآن من منظور مختلف. أحدثت تلك الليلة التي قضيتها مع رازي والشباب الإندونيسيين وكذلك طوافي في أجزاء مختلفة من البلاد - تغييرا في داخلي، وجدت أنني انظر إلى رفاقي من الأمريكيين نظرة مختلفة، ما عدت أري زوجاتهم الشابات شديدات الحسن. حلقات السلسلة الحديدية التي تحيط بحمام السباحة والقضبان الحديدية خارج نوافذ الطوابق السفلية، التي بالكاد لاحظتها قبل ذلك، كل هذه الأشياء تبدو كئيبة،"حتى الطعام في مطاعم الفندق الأنيقة بدالي بلا طعم."

أدركت أيضا في أثناء لقاءاتي مع رجال الأعمال والسياسيين ذلك المكر والدهاء في طريقة معاملتهم لي. لم أستوعب هذا من قبل، لكني الآن أرى الكثيرين منهم متعفين من وجودي. على سبيل المثال، عندما يقدمني أحدهم للآخر، فإنهم يستخدمون غالبا تعبيرات من اللغة الملاوية والتي وفقا لترجمتي تعني المحقق أو الباحث، لذلك تحاشيت عن عمد أن أكشف معرفتي بلغتهم، حتى المترجم الخاص بي لم يعرف أكثر من أنني استطيع فهم مجموعة تعبيرات دارجة، وغالبا ما كنت أرجع بعد مغادرتهم إلى قاموس ملاوي - إنجليزي).

هل كانت تلك التعبيرات المستخدمة لوصفي مجرد تطابق في اللغة بحدث مصادفة؟ أم تفسير خاطي القاموسي؟ حاولت إقناع نفسي أن الأمر كذلك. ومع ذلك كلما قضيت وقتا مع أولئك الأشخاص ازددت اقتناعا بأنني أتطفل عليهم، ذلك أنهم صدر لهم أمر من شخص ما بالتعاون معي، ولم يعد أمامهم من مجال للاختيار سوى الإذعان للأمر. لم تكن لدي أية فكرة عما إذا كان هذا الأمر مسئولا حكوميا أم صاحب بنك أم جنرالا من الجيش، أو حتى إذا كانت السفارة الأمريكية هي التي أصدرت هذا الأمر. كل ما عرفته أنه رغم محسن استقبالي في مكاتبهم، ودعوتي إلى شرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت